ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

يمنُّون عليك أنْ أسْلَموا أي : يعدون إسلامهم مِنّة عليك، ف " أن " نصب على نزع الخافض، والمَنُّ : ذكر النعمة على وجه الافتخار. وقال النسفي : هو ذكر الأيادي تعريضاً للشكر، ونهينا عنه. ه. فانظره. قل لا تمنُّوا عليَّ إِسلامَكم أي : لا تعدوا إسلامكم منةً عليَّ، فإنّ نفعَه قاصرٌ عليكم إن صح، بل الله يَمُنُّ عليكم أي : المنة إنما هي لله عليكم أنْ هداكم للإِيمان أي : لأن هداكم، أو : بأن هداكم للإيمان على زعمكم إِن كنتم صادقين في ادّعاء الإيمان، إلاَّ أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه. وجواب الشرط محذوف ؛ لدلالة ما قبله عليه ؛ أي : إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان فللّه المنّة عليكم.
وفي سياق النظم الكريم من اللُطف ما لا يخفى ؛ فإنهم لمّا سَموا ما في صدورهم إيماناً، ومَنُّوا به، نفى تعالى كونه إيماناً، وسمّاه إسلاماً، كأنه قيل : يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام وليس بإيمان، بل لو صحّ ادّعاؤهم للإيمان فللّه المنّة عليهم بالهداية إليه لا لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن تمنى أن يعلم الناسُ ما عنده من العلم والسر ؛ يُقال له : أتُعلِّمون الله بدينكم، والله يعلم ما في سموات القلوب والأرواح من السر واليقين، وما في أرض النفوس من عدم القناعة بعلم الله، والله بكل شيء عليم.
وفي الحكم :" استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ". وكل مَن غلب عليه الجهل حتى مَنَّ على شيخِه بصُحبته له، أو بما أعطاه، يقال في حقه : يمنون عليك أن أسلموا... الآية. وقوله تعالى : والله بصير بما تعملون قال القشيري : فمَن لاحَظَ شيئاً من أعماله وأحواله ؛ فإن رآها من نفسه كان شِركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه بربه كان توحيداً. وفقنا الله لذلك بمنِّه وجوده. هـ.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير