(إن الله يعلم غيب السموات والأرض) أي: ما غاب فيهما، لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه حالكم، بل يعلم سركم وعلانيتكم (والله بصير بما تعملون) لا يخفى عليه من ذلك شيء، فهو مجازيكم بالخير خيراً، وبالشر شراً، وفي هذا بيان لكونهم غير صادقين، قرأ الجمهور على الخطاب وقرىء على الغيبة.
صفحة رقم 156
سورة ق
(هي خمس وأربعون آية، وهي مكية كلها)
في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وعن ابن عباس وقتادة أنها مكيّة إلا آية، وهي قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) وهي أول المفصل على الصحيح. وقيل: من الحجرات.
وقد أخرج مسلم وغيره عن قطبة بن مالك قال: " كان النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر في الركعة الأولى (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ".
وعن أبي واقد الليثي قال: " كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيد بقاف واقتربت " (١) أخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن.
وعن أم هشام ابنة حارثة قالت: " ما أخذت (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إلا من في رسول الله - ﷺ - كان يقرأ بها في كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس " (٢) أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة والبيهقي، وهو في صحيح مسلم.
_________
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) صفحة رقم 159فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري