إِنَّ اللّهَ يعلمُ غيبَ السماوات والأرض أي : ما غاب فيهما، والله بصير بما تعملون في سِركم وعلانيتكم، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم، يعني : الله تعالى يعلم كل مستتر في العالَم، ويُبصر كل عمل تعملونه في سِركم وعلانيتكم، لا يخفى عليه منه شيء، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم. قال الورتجبي : ليس لله غيب، إذ الغيب شيء مستور، وجميع الغيوب عِيان لله تعالى، وكيف يغيب عنه وهو موجده ؟ ! يُبصرُ ببصره القديم ما كان وما لم يكن، وهناك العلم والبصر واحد. ه. قوله :" العلم والبصر واحداً " هذا على مذهب الصوفية في أن بصره يتعلق بالمعدوم، كما يتعلق به العلم، ومذهب علماء الكلام : أن متعلق البصر خاص بالموجودات، فمتعلق العلم أوسع. وانظر حاشية الفاسي على الصغرى.
وفي الحكم :" استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ". وكل مَن غلب عليه الجهل حتى مَنَّ على شيخِه بصُحبته له، أو بما أعطاه، يقال في حقه : يمنون عليك أن أسلموا... الآية. وقوله تعالى : والله بصير بما تعملون قال القشيري : فمَن لاحَظَ شيئاً من أعماله وأحواله ؛ فإن رآها من نفسه كان شِركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه بربه كان توحيداً. وفقنا الله لذلك بمنِّه وجوده. هـ.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً.
الإشارة : كل مَن تمنى أن يعلم الناسُ ما عنده من العلم والسر ؛ يُقال له : أتُعلِّمون الله بدينكم، والله يعلم ما في سموات القلوب والأرواح من السر واليقين، وما في أرض النفوس من عدم القناعة بعلم الله، والله بكل شيء عليم.
وفي الحكم :" استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ". وكل مَن غلب عليه الجهل حتى مَنَّ على شيخِه بصُحبته له، أو بما أعطاه، يقال في حقه : يمنون عليك أن أسلموا... الآية. وقوله تعالى : والله بصير بما تعملون قال القشيري : فمَن لاحَظَ شيئاً من أعماله وأحواله ؛ فإن رآها من نفسه كان شِركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه بربه كان توحيداً. وفقنا الله لذلك بمنِّه وجوده. هـ.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي