ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

٣٨٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تعالى : يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بنبأ فَتَبَيَّنُوا الآية. وقال : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اِللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ ١.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأمر الله من يمضي أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان، لأن الغضبان مخوف على أمرين : أحدهما، قلة التثبت. والآخر، أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم به لو لم يكن غضب.
أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« لا يحكم الحاكم، و لا يقضي القاضي بين إثنين وهو غضبان »٢.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير خلقه ولا عقله، والحاكم أعلم بنفسه. فأي حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغي له أن لا يقضي حتى تذهب. وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها، فيكون حاكما عندها. ( الأم : ٧/٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١١٨-١١٩. )

١ - النساء: ٩٤..
٢ - رواه البخاري في الأحكام (٩٧) باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان (١٣)(ر٦٧٣٩).
ورواه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان (٧)(ر١٧١٧).
ورواه أبو داود في الأقضية، والترمذي في الأحكام، والنسائي في القضاة، وابن ماجة في الأحكام..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير