ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

وروى الطبراني نحوه من حديث جابر ابن عبد الله وعلقمة ابن ناجية وأم سلمة وابن جرير نحوه من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طرق أخرى وسلمة وفي حديث أم سلمة عند الطبراني، وكذا ذكر البغوي أن الآية نزلت في وليد ابن عقبة ابن أبي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فلما سمعه القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الشيطان أنهم يرون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله لما سمعنا برسولك خرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلناه من حق الله عز وجل فبدا له الرجوع فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاء بغضب غضبة علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، قال البغوي فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد ابن الوليد خفية في عسكر وأمره أن يخفى عليهم، وقال له انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وإن لم ترد فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد وأفاهم فسمع منهم أذان صلاة المغرب والعشاء وأخذ صدقاتهم ولم ير فيهم إلا الطاعة والخير فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق يعني الوليد ابن عقبة بنبإ أي بخبر ارتداد القوم تنكير الفاسق ونبأ لشيوع الحكم كأنه قال أي فاسق جاءكم بأي نبأ فتبينوا قرأ حمزة والكسائي بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة ثم التاء المثناة من الفوق من التثبت بمعنى التوقف في الحكم ما لم يظهر الحال والباقون بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم النون من التبين بمعنى طلب البيان وظهور الحال والقراءتان متقاربان معنى، وتعليق التثبت والتبين بخبر الفاسق يقتضي جواز قبول خبر الواحد العدل لعدم المانع من قبول خبره والفسق في اللغة الخروج يقال فسقت الرطبة عن قشرها وفي اصطلاح الشرع قد يطلق على الكافر لخروجه عن الإيمان وهو الغالب في محاورة القرآن وقد يطلق على من ارتكب الكبيرة أو أصر على الصغيرة ما لم يتب وهو المراد في هذه الآية إجماعا، قلت : والوليد ابن عقبة وكان صاحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فسقه ظاهرا قبل هذا الكذب المبني على فساد ظنه واتهامه من كان له أعداء في الجاهلية فلعل المراد بالفاسق هاهنا من لم يظهر صدق وعدالته فيدخل فيه مستور الحال أيضا، أو المراد بالفاسق من كان مخبر الشيء يدل على القرينة على كذبه وإن كان المخبر ظاهر العدالة فإن ارتداد بني المصطلق بعد إيمانهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طوعا وقبولهم أحكامه أبعد احتمالا من كذب الوليد عمدا أو زعما فاسدا أن تصيبوا أي كراهة أن تصيبوا أولئك تصيبوا بالقتل والقتال قوما براء من العصيان بجهالة حال من فاعل تصيبوا يعني جاهلين بحقيقة الأمر وحال القوم فتصبحوا أي تصيروا عطف على من تصيبوا على ما فعلتم متعلق بقوله نادمين وهو خبر لتصبحوا يعني تصيروا نادمين على إصابتكم قوما براء، والندامة نوع من الغم على ما صدر منك بحيث تتمنى أنه لم يصدر الظاهر من سياق الآية أن بعض المؤمنين كانوا زينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد والنبي صلى الله عليه وسلم لم يطعهم وبعث خالد ابن الوليد للتثبت وتبيين الحال قال الله سبحانه خاطبهم بهذه الآية وأمرهم بالتثبت والتبيين كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيلا يصبحوا نادمين وبينهم على أنه لا ينبغي لهم تحريض النبي صلى الله عليه وسلم إلجاؤه إلى ما تهوى به نفوسهم بل يجب عليهم أن يطيعوه فيما أحبوا وفيما كرهوا يدل عليه قوله تعالى : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير