ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ المراد بالكفر هنا الكفر بالله وبرسله ولا فرق بين الكفر بجميع الرسل، والكفر ببعض والإيمان ببعض كما تقدم في سورة النساء الآية ١٥٠ لأن الكفر بأي رسول منهم لا يكون ممن يعقل معنى الرسالة إلا عنادا واستكبارا عن طاعته تعالى كما بيناه في تفسير تلك الآية. وآيات الله قسمان : آياته التي أقامها في الأنفس والآفاق للدلالة على وحدانيته كماله وتنزيهه، وعلى صدق رسله فيما يبلغون عنه. فهؤلاء الكفار المكذبون هم أصحاب الجحيم أي دار العذاب، والجحيم النار العظيمة كما يؤخذ من قوله حكاية عن قوم إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم : قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم [ الصافات : ٩٧ ] ومعلوم من الآيات الأخرى أنهم جعلوا في ذلك البنيان نارا عظيمة. وهذا هو الجزاء على الكفر والتكذيب بصرف النظر عن أعمال الكافرين المكذبين، ولا ينفع مع مثل هذا الكفر والتكذيب عمل، فإن إفساده للأرواح وتدسيته للنفوس لا يمحوها عمل آخر من أعمال الخير، وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير