ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)
* * *
بعد أن ذكر سبحانه جزاء الذين آَمنوا وعملوا الصالحات ذكر سبحانه الذين كفروا وكذبوا بآيات الله تعالى، رهذا النص الكريم يشتمل على وصف الذين لم يؤمنوا، وجزائهم.
وإن أولئك الذين لم يؤمنوا يتصفون بوصفين: أولهما: الكفر، وثانيهما: تكذيب آيات الله تعالى القائمة حجة على رسالة الرسول الذي أرسل إليهم، وقد ذكر الكفر سابقا على تكذيب الآيات مع أن الظاهر أن الكفر نتيجة لهذا التكذيب؛ وذلك لأن الكفر هنا معناه: جحود القلب، وطمس معالم الإدراك فقلوبهم غلف، قد غطيت عنها الحقائق، وغاب عنها الفهم الصحيح، والإنكار يكون مرتكزا في النفس، فلا تذعن ولا تصدق، وإذا كانت النفوس على هذا النحو، فإنه يكون التكذيب لكل ما تدل عليه الآيات الحسية، والمعجزات القطعية؛ لأن

صفحة رقم 2064

القلب قد شاه وفسد، فلا يرى الحقائق ويكذب بها، كما أن العين إذا شاهت وعشيت أصبحت لَا ترى النور المبصر، وإن عمَّ صاحبَها، وإن التكذيب بالمعجزات أكبر ما يكون عن فساد في الإدراك، إذ يكون لهم قلوب لَا يفقهون بها، ولهم أعين لَا يبصرون بها، ولهم آذان لَا يسمعون بها، وكان التكذيب جرما عظيما؛ لأنه تكذيب بآيات الله تعالى التي كانت للدلالة على الرسالة، والإذعان للحق، فلم يفعلوا، وكان الجزاء ما عبر عنه سبحانه بقوله تعالى: (أُوْلَئكَ أَصْحَاب الْجَحِيم).
أي أولئك الذين كان منهم الكفر والجحود ثم التكذيب للآيات، وقد جاءت معلمة واضحة بسبب ذلك كانوا الملازمين للجحيم، أي النار المتأججة الشديدة اللهب التي تشوي الأجسام والوجوه شيا، فمعنى أصحاب الجحيم: الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه الذي لَا يفترق عنه، وكلاهما جدير بصاحبه.
* * *

صفحة رقم 2065

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية