ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

قوله تعالى : قال الله هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم... الآية [ المائدة : ١١٩ ]، أي يوم القيامة.
فإن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أنّ الصّدق نافع في الدنيا أيضا ؟
قلتُ : نفعه بالنسبة إلى نفع يوم القيامة، الذي هو الفوز بالجنّة، والنّجاة من النار، كالعَدَم( ١ ).
فإن قلتَ : إن أراد بالصّدق صدقُهم في الآخرة، فالآخرة ليست بدار عمل، أو في الدنيا، فليس مطابقا لما ورد فيه، وهو الشهادة لعيسى بالصّدق، بما يُجيب به يوم القيامة ؟
قلتُ : أراد به الصّدق المستمرّ بالصادقين، في دنياهم وآخرتهم( ٢ ).

١ - النفع الدنيوي مهما كان عظيما، فإنه بالنسبة إلى النفع الأخروي كالعدم، كما قال سبحانه: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾..
٢ - يقول الله تعالى يوم القيامة، مشيرا إلى صدق عيسى بن مريم: هذا اليوم يوم (العدل الإلهي) ويوم الجزاء الأخروي، الذي ينتفع فيه الإنسان بصقه، وعمله الصالح، ختم تعالى السورة بهذه الآية الكريمة، وقد رُوي في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ﴿إن تعذّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ فبكى وقال: اللهم أمتي، أمتي !! فأرسل الله إليه جبريل عليه السلام، وقال له اذهب إلى محمد فقل له: (إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك) رواه مسلم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير