ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

على الكفر، فقال في جملتهم: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ أي: إِن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك، وأنت العادل فيهم، لأنك قد أوضحت لهم الحق، فكفروا، وإِن تغفر لهم، أي: وإِن تغفر لمن أقلع منهم، وآمَن، فذلك تفضّل منك، لأنه قد كان لك أن لا تغفر لهم بعد عظيم فريتهم، وأنت في مغفرتك لهم عزيز، لا يمتنع عليك ما تريد، حكيم في ذلك. وقال ابن الأنباري: معنى الكلام: لا ينبغي لأحدٍ أن يعترض عليك، فإن عذبتهم، فلا اعتراض عليك، وإِن غفرت لهم- ولست فاعلاً إِذا ماتوا على الكفر- فلا اعتراض عليك. وقال غيره: العفو لا ينقص عزّك، ولا يخرج عن حكمك.
(٤٨٧) وقد روى أبو ذر قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قيام ليلةٍ بآيةٍ يردِّدها: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
[سورة المائدة (٥) : الآيات ١١٩ الى ١٢٠]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
قوله تعالى: قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قرأ الجمهور برفع «اليوم»، وقرأ نافع بنصبه على الظرف. قال الزجاج: المعنى: قال الله هذا لعيسى في يوم ينفع الصادقين صدقهم، ويجوز أن يكون على معنى: قال الله هذا الذي ذكرناه يقع في يوم ينفع الصادقين صدقهم. والمراد باليوم: يوم القيامة. وإِنما خصّ نفع الصدق به لأنه يوم الجزاء. وفي هذا الصدق قولان: أحدهما: أنه صدقهم في الدنيا ينفعهم في الآخرة. والثاني: صدقهم في الآخرة ينفعهم هنالك. وفي هذه الآية تصديقٌ لعيسى فيما قال.
قوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي: بطاعتهم، وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه. وفي قوله تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تنبيهٌ على عبودية عيسى، وتحريضٌ على تعليق الآمال بالله وحده.

ضعيف. أخرجه النسائي في «الكبرى» ١١١٦١ وأحمد ٥/ ١٤٩ من حديث أبي ذر، وفي إسناده جسرة بنت دجاجة، وثقها ابن حبان والعجلي، وهما ممن يوثق المجاهيل، في حين قال البخاري وهو إمام هذا الفن:
عند جسرة عجائب، راجع «تهذيب التهذيب» ١٢/ ٤٣٥.

صفحة رقم 606

الجزء الثاني
فهرس الموضوعات
الموضوع: الصفحة ٦- تفسير سورة الأنعام: ٧ ٧- تفسير سورة الأعراف: ١٠٠ ٨- تفسير سورة الأنفال: ١٨٦ ٩- تفسير سورة التوبة: ٢٣٠ ١٠- تفسير سورة يونس: ٣١٤ ١١- تفسير سورة هود: ٣٥٥ ١٢- تفسير سورة يوسف: ٤١١ ١٣- تفسير سورة الرعد: ٤٧٩ ١٤- تفسير سورة إبراهيم: ٥٠٣ ١٥- تفسير سورة الحجر: ٥٢٢ ١٦- تفسير سورة النحل: ٥٤٨.

صفحة رقم 5

سورة الانعام
(فصل في نزولها:) روى مجاهد عن ابن عباس: أنّ سورة الأنعام مما نزل بمكّة. وهذا قول الحسن، وقتادة، وجابر بن زيد.
(٤٨٨) وروى يوسف بن مهران عن ابن عبّاس، قال: نزلت سورة الأنعام جملة ليلا بمكّة.
وحولها سبعون ألف ملك.
(٤٨٩) وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هي مكيّة، نزلت جملة واحدة، ونزلت ليلا وكتبوها من ليلتهم، غير ست آيات منها مدنيّات قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى آخر الثّلاث آيات «١»، وقوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «٢» الآية. وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ «٣» إلى آخر الآيتين. وذكر مقاتل نحو هذا. وزاد آيتين: قوله: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ «٤»، وقوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ «٥».
وروي عن ابن عباس، وقتادة قالا: هي مكّيّة، إلّا آيتين نزلتا بالمدينة قوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. وقوله: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ «٦». وذكر أبو الفتح بن شيطاء: أنّها

روي موقوفا ومرفوعا، والمرفوع لا يصح، والصحيح موقوف.
- أما الموقوف، فأخرجه الطبراني ١٢/ ١٢٩٣٠ من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفا، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وورد من وجوه أخر موقوفا، وهو الراجح.
- وورد مرفوعا بنحوه عن جماعة من الصحابة فقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٦٤٤٣ وابن مردويه كما في «تفسير ابن كثير» ٢/ ١٥٩ من حديث أنس. وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠٩٩٢: رواه الطبراني عن شيخه عمر بن عبد الله بن عرس عن أحمد بن محمد السالمي ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات ا. هـ.
قلت: ابن عرس توبع عند ابن مردويه، فانحصر الإسناد في أحمد السالمي، وقد تفرد به.
- وفي الباب من حديث ابن عمر عند الطبراني في «الصغير» ٢٢٠ وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠٩٩١: وفيه يوسف بن عطية الصفّار، وهو ضعيف اهـ. بل متروك. ومن حديث جابر عند الحاكم ٢/ ٣١٥، وصححه، ورده الذهبي بقوله: لا والله لم يدرك جعفر السدي، وأظن هذا موضوعا اه.
موقوف، صدره له شواهد منها ما تقدم، وعجزه واه بمرة. عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح غير ثقة في ابن عباس، وروايته الكلبي، وهو ممن يضع الحديث، ولفظ «غير ست آيات... » واه ليس بشيء.
__________
(١) سورة الأنعام: ١٥١- ١٥٣.
(٢) سورة الأنعام: ٩١.
(٣) سورة الأنعام: ٩٢. [.....]
(٤) سورة الأنعام: ١١٤.
(٥) سورة الأنعام: ٢١.
(٦) سورة الأنعام: ١٤١.

صفحة رقم 7

زاد المسير في علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية