ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

المعنى الجملي : كان الكلام قبل هذه الآيات في تعداد النعم التي أنعم بها سبحانه على عيسى، وفي إلهامه للحواريين الإيمان به وبرسوله، وفي طلب الحواريين من عيسى إنزال مائدة من السماء ثم طلب عيسى من ربه إجابة مطلبهم، وإخبار الله تعالى بأنه أجابهم إلى ما طلبوا.
ولا يزال الكلام في هذه الآيات مع عيسى أيضا، ففيها سؤال من الله على مرأى من قومه توبيخا وتقريعا لهم على افترائهم، وإجابة من عيسى عن ذلك فيها تنصل من ذلك الذنب العظيم الذي اقترفوه بعده وهو القول بالتثليث، ثم إخبار من الله بما ينجي الإنسان من عذاب يوم القيامة، مع بيان أن ما في السماوات والأرض كله مملوك له وفي قبضته يتصرف فيه بعدله وحكمته وهو القادر على كل شيء لا شريك له يمنعه إن أعطى، أو يلزمه بالإعطاء إن منع.
الإيضاح : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم أي قال الله تعالى : إن هذا اليوم هو اليوم الذي لا ينفع فيه الصادقين صدقهم في إيمانهم وفي شهادتهم وفي سائر أقوالهم وأحوالهم.
ثم بين هذا النفع فقال :
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم أي للصادقين جنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة ثوابا من عند الله، ورضي الله عنهم ورضوا عنه، وهذه غاية السعادة الأبدية، إذ لا مطلب لهم أعلى منه حتى تمتد أعناقهم إليه وتتطلع نفوسهم لبلوغه كما قال تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرى أعين جزاء بما كانوا يعملون [ السجدة : ١٧ ].
وقوله : ذلك الفوز العظيم أي ذلك الذي ذكر من النعيمين الجثماني والروحاني اللذين يحصلون عليهما بعد النجاة من أهوال يوم القيامة هو الفوز البالغ الغاية، لأن الفوز هو الظفر بالمطلوب مع النجاة مع ضده أو مما يحول دونه كما قال تعالى : فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز [ آل عمران : ١٨٥ ]

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير