يا قوم أدخلوا الأرض المقدسة قال : مجاهد هي الطور وما حوله، وقال الضحاك إيليا وبيت المقدس، وقال : عكرمة والسدي هي أريحا، وقال : الكلبي : هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وقال قتادة : هي الشام كلها، وقال كعب : وجدت في كتاب الله المنزل إن الشام كنز الله من أرضه وبها كنز من عباده سميت بالمقدسة لأنها مقر الأنبياء ومسكن المؤمنين التي كتب الله لكم أي كتب وفرض عليكم دخولها كما كتب الصوم والصلاة، كذا قال : قتادة والسدي و لا ترتدوا على أدباركم إلى مصر أو إلى خلاف ما أمركم الله جبنا فتنقلبوا خاسرين ثواب الدارين يجوز في فتنقلبوا الجزم على العطف والنصب على الجواب،
قال السدي : أوحى الله إلى موسى أني متوفى هارون عليه السلام فأت به جبل كذا وكذا، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم ير مثلها وإذا بيت مبني وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه قال : يا موسى أحب أن أنام على هذا السرير، قال : فنم عليه فقال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي، قال : موسى لا ترهب إني أكفيك رب هذا البيت، قال يا موسى فنم أنت معي فإن جاء رب البيت غضب علي وعليك جميعا فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت فلما وجد معه قال : يا موسى خذ عيني فلما قبض رفع البيت وذهب تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له، فقال : موسى ويحكم كان أخي أفترونني أقتله ؟فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : صعد موسى وهارون عليهما السلام الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته فآذوه، فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل فكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات فبرأه الله مما قالوا، ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم، قال عمرو بن ميمون مات هارون وموسى عليهما السلام في التيه مات هارون قبل موسى وكانا قد خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا : قتلته لحبنا إياه وكان محبا في بني إسرائيل فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل فأوحى الله إليه انطلق بهم إلى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه فقال : أنا قتلتك ؟ قال : لا ولكني مت، قال فعد إلى مضجعك وانصرفوا.
قصة وفاة موسى عليه السلام
قال ابن إسحاق : كان صفي الله موسى يكره الموت فأراد الله أن يجيب إليه الموت فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبي الله ما أحدث الله إليك ؟ فيقول له يوشع يا نبي الله ألم ذا أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن شيء ما أحدث إليك حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره ولا يذكر له شيئا فلما رأى موسى ذلك كره الحياة وحبب الموت، وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاء ملك الموت إلى موسى فقال : له أجب ربك، قال : فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال : فرجع الملك إلى الله سبحانه وتعالى فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال : فرد الله إليه عينه قال : إرجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما دارت يدك من شعره فإنك تعيش بها سنة، قال : ثم مه ؟ قال : ثم تموت، قال : فالآن من قريب، قال : رب أدنني من الأرض المقدسة رمية الحجر، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر ) ٣ متفق عليه. وقال : وهب خرج موسى لبعض حاجته فمر يرهط من الملائكة يحفرون قبر لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال : لهم يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا لعبد كريم على ربه، قال : إن هذا العبد من الله بمنزل ما رأيت كاليوم مضجعا فقال : الملائكة يا صفي الله أتحب أن يكون لك ؟ قال : وددت قالوا فانزل واضطجع فيه توجه إلى ربك قال فاضطجع وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله تبارك وتعالى روحه ثم سوت عليه الملائكة، وقيل : إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها وقبض روحه وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة والله أعلم
التفسير المظهري
المظهري