واتل عليهم نبأ ابني آدم هابيل وقابيل بالحق صفة مصدر محذوف أي تلاوة متلبسة بالحق أو حال من الضمير في اتل أو من نبأ متلبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين إذ قربا قربانا ظرف لنبأ أو حال منه أو بدل على حذف مضاف أي اتل كتب الأولين إذ قربا قربانا ظرف لنبأ أو حال منه أو بدل على حذف مضاف أي اتل نبأهم نبأ ذاك الوقت. والقربان اسم ما يتقرب بها إلى الله تعالى من ذبيحة أو غيرها كما أن الحلوان اسم لما يحلى أي يعطي وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثن، وقيل : تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا. وكان سبب قربانهم على ما ذكر أهل العلم أن حواء كانت تلد لآدم عليه السلام في بطن غلاما وجارية وكان جميع ما ولد أربعين ولدا في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته أقليما، وثانيهم هابيل وتوأمته لبود أو آخرهم أبو المغيث وتوأمته أم المغيث. قال : ابن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا، قال : محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أنه ولد قابيل وأخته في الجنة فلم تجد حواء عليهما وجعا ولا وصبا ولا طلقا ولم تر معهما دما فلما هبطا إلى الأرض حملت بهابيل وأخته فوجدت عليهما الوجع والوصب والطلق والدم، وقال : غيره غشي آدم حواء بعد هبطهما إلى الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل وأخته في بطن ثم هابيل وأخته في بطن ثم هابيل وأخته في بطن وكان بينهما سنتان في قول الكلبي : وكان آدم إذا شب أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى فكان الرجل منهم يتزوج آية أخواته شاء إلا توأمته فلما بلغ قابيل وهابيل النكاح أوحى الله تعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، فرضي هابيل وسخط قابيل لأن توأمته كانت أجمل، وقال : أنا أحق بها ونحن من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض فقال : له أبوه إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل ذلك، وقال : إن الله لم يأمره بهذا وإنما هو برأيه فقال : آدم فقربا قربانا فمن يقبل قربانه فهو أحق بها، وكانت القربان إذا قبلت نزلت نار من السماء بيضاء فأكلته وإذا لم تقبل لم تنزل النار وأكله الطير والسباع فخرجا ليقربا وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام من أدى زرعه وأضمر في نفسه لا أبالي أيقبل قرباني أم لا يقبل لا يتزوج أختي أبدا، وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش من غنمه فقرب به وأضمر رضوان الله تعالى فوضعا قربانهما على الجبل ثم دعا آدم عليه السلام فنزلت نار من السماء فتقبل من أحدهما يعني هابيل أكلت النار قربانه ولم يتقبل من الآخر يعني من قابيل قربانه، فغضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن آتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم أتى قابيل وهابيل قال لأقتلنك قال هابيل لم ؟ قال لأن الله تعالى قبل قربانك ورد قرباني وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الذميمة فيحدث الناس أنك خير مني ويفخر ولدك على ولدي فقال : هابيل وما ذنبي ؟ إنما يتقبل الله القربان من المتقين وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا في إزالة حظه، فإن ذلك مما يضره ولا ينفعه وإن الطاعة إنما يتقبل من مؤمن متق عن الرذائل والمناهي عند إخلاص النية. أخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله تعالى : إنما يتقبل الله من المتقين قال : الذين يتقون الشرك، قلت : لغل المراد بقوله تعالى : إنما يتقبل الله من المتقين قال : الذين يتقون الشرك، قلت : لعل المراد بقوله تعالى : إنما يتقبل الله من المتقين أن القربان لا يتقبل إلا ممن كان محقا من الخصمين لا من المبطل والله أعلم، وسئل موسى بن أعين عن قوله تعالى : إنما يتقبل الله من المتقين قال : تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الحرام، وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب قال : لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل، وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب قال : لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل، وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى رجل أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثاب إلا عليها فإن الواعظون بها كثير والعاملون بها قليل، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال لأن أستقر أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها إن الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين، وأخرج ابن عساكر عن هشام بن يحيى عن أبيه قال : دخل سائر إلى ابن عمر فقال : لابنه أعطه درهما فأعطاه فلما إنصرف قال : ابنه تقبل منك يا أبتاه قال : لو علمت أن الله يقبل سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائب أحب إلى من الموت تدري ممن يتقبل الله إنما الله من المتقين، وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال : لأن أكون أعلم أن الله يتقبل مني عملا أحب إلي من أن أكون لي ملأ الأرض ذهبا، وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضره الوفاة فقيل له وما يبكيك وقد كنت وكنت يبعني كنت كثير العبادة، قال : إني أسمع الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين وقال : هابيل في جوابه لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي
التفسير المظهري
المظهري