٣١ - غُرَاباً يَبْحَثُ فِى الأَرْضِ على غراب آخر، أو مَلَكاً على صورة غراب يبحث على سوأة أخيه ليعرف كيف يدفنه. سوأة أَخِيهِ عورته أو جيفته لأنه تركه حتى أنتن ويلتى الويل: الهلكة النَّادِمِينَ قيل: لو ندم على الوجه المعتبر لقبلت توبته لكنه ندم على غير الوجه. من أجل ذلك كتبنا على بني إسرآءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (٣٢)
مِنْ أَجْلِ قتله أخاه كتبنا بِغَيْرِ نَفْسٍ بغير قَوَد أَوْ فَسَادٍ كحرب لله ورسوله وأخافة للسبيل. قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً من قتل نبياً أو إمام عدل فكأنما قتل الناس، ومن شدّ على يد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو كأنما قتل الناس عند المقتول. ومن استنقذها من
هلكة فكأنما أحيا الناس عند المستنقذ، أو يصلَى النار بقتل الواحد كما يصلاها بقتل الكل، وإن سَلِم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعاً، أو يجب بقتل الواحد من القصاص ما يجب بقتل الكل. ومن أحيا القاتل بالعفو عنه فله مثل أجر من أحيا الناس جميعاً، أو على الناس ذم القاتل كما لو قتلهم جميعاً ومن أحياها بإنجائها من سبب مهلك فعليهم شكره كما لو أحياهم جميعاً، أو عظم الله - تعالى - أجرها ووزرها فأحْيِها بمالك أو بعفوك. إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوآ أو يصلبوآ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (٣٣) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموآ أن الله غفور رحيم (٣٤) يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوآ إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (٣٥) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (٣٦) يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (٣٧)
صفحة رقم 382تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ
عبد الله بن إبراهيم الوهيبي