ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)
اللغة:
(طوّعت) : وسّعت وزيّنت، من طاع المرعى له: إذا اتسع.
(سَوْأَةَ) : السّوءة: بفتح السين: العورة، وما لا يجوز أن ينكشف من الجسد. والسوءة: الفضيحة. وخص السوءة بالذكر لأن الاهتمام بسترها آكد.
الإعراب:
(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء عاطفة، وطوعت فعل ماض، وله متعلقان بطوعت، ونفسه فاعل، وقتل أخيه مفعول به، فقتله عطف أيضا، فأصبح عطف أيضا، واسمها ضمير مستتر تقديره هو، ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) الفاء عاطفة، وبعث فعل ماض والله فاعل وغرابا مفعول به، وجملة يبحث في الأرض في محل نصب صفة

صفحة رقم 457

ل «غرابا»، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيبحث (لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) اللام للتعليل ويريه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والهاء مفعول به، وكيف: اسم استفهام في محل نصب على الحال، والجار والمجرور متعلقان ببعث، فالضمير المستتر في الفعل يعود لله، ويجوز أن يتعلقا بيبحث، أي: ينبش ويثير التراب للإراءة، فالضمير المستتر يعود للغراب. وجملة الاستفهام معلقة للرؤية البصرية، فهي في محل نصب مفعول به ثان سادّة مسده، لأن رأي البصرية قبل تعديتها بالهمزة متعدية لواحد، فاكتسبت بالهمزة مفعولا آخر هو المفعول الأول، وقد تقدم نظيرها في قوله تعالى:
«رب أرني كيف تحيي الموتى» (قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ) الجملة مستأنفة، كأنها قيلت لتكون جوابا على سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال عند ما شاهد الغراب يفعل ذلك؟ ويا حرف نداء، وويلتا كلمة جزع وتحسر، وقد ناداها كأن الويل غير حاضر عنده، فناداه ليحضر، أي: أيها الويل احضر، فهذا أوان حضورك.
ويجوز أن تجعل المنادى محذوفا وتنصب الويل على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف أماته العرب، والألف بدل من ياء المتكلم، والجملة مقول القول، والهمزة للاستفهام والتعجب كأنه يتعجب من نفسه:
كيف لم يهتد الى ما اهتدى اليه الغراب؟ وعجزت فعل وفاعل، والجملة مندرجة في مقول القول، وأن حرف مصدري ونصب، وأكون فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بعجزت، أي: أعجزت، واسم أكون ضمير مستتر تقديره أنا، ومثل خبر أكون، وهذا اسم اشارة مضاف اليه، والغراب بدل من اسم الاشارة (فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) الفاء عاطفة، وأواري فعل مضارع معطوف على أن أكون،

صفحة رقم 458

وهذا أولى من جعلها سببية، لأنها مسبوقة بالاستفهام، وأواري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، لأن الفاء الواقعة جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء، وهنا لا تنعقد، تقول: أتزورني فأكرمك، والمعنى: إن تزرني أكرمك، ولو قلت هنا: إن أعجز عن أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي، لم يصحّ، لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب، ولهذا اعتبرنا العطف أولى. وسوءة أخي مفعول به، فأصبح الفاء عاطفة، وأصبح فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره هو، ومن النادمين خبرها.
البلاغة:
المجاز في قوله: «يا ويلتا»، لأنه نادى ما لا يعقل. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل.
الفوائد:
هذه القصة التي أوردها القرآن تصلح نواة لقصة عظيمة، وهي بحاجة الى القلم المبدع، ليعد منها قصة فنية رائعة. روي أن آدم مكث بعد مقتل هابيل مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب منحول، فقد صح أن الأنبياء لا يقولون الشعر. وروى ميمون ابن مهران عن ابن عباس أنه قال: من قال إن آدم قال شعرا فهو كذب، ولكنه كان ينوح عليه، ويصف حزنه نثرا من الكلام، شبه المرثية، فتناسخته القرون، فلما وصل الى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية نظمه شعرا فقال:

صفحة رقم 459

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية