ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

قال ابن عباس : قتله على جبل نود وقيل عند عقبة حراء فلما قتله تركه بالعراء ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بني آدم وقصده والسباع فجعله في جراب على ظهره أربعين يوما، وقال : ابن عباس سنة حتى تغير وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكن له ثم ألقاه في حفرة وواراه وقابيل ينظر إليه وذلك قوله تعالى فبعث الله غربا يبحث في الأرض ليريه الضمير المرفوع راجع إلى سبحانه أو إلى الغراب كيف حال من الضمير في يواري سوءة أخيه قدم عليه لاقتضائه صدر الكلام والجملة ثاني مفعولي ليريه والرؤية هاهنا بمعنى العلم دون الإبصار إذ الإبصار لم يتحقق بمواراة سوءة أخيه بل بمواراة الغراب، ولا بد هاهنا من مفعول ثالث لتعديته بهمزة الأفعال فتقول جملة كيف يواري قائم مقام المفعولين كما في قولك علمت أن زيدا قائم معنى الكلام ليريه تواري سوأة أخي متكيفا بتلك الكيفية، والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما يستقبح أن يرى، وقيل : المراد به عورته وما لا يجوز أن ينكشف من جسده ولم يلهم الله سبحانه قابيل ما ألهم الغراب إزدراء به وتنبيها على أنك أهون على الله من الغراب وأبعد منزلة منه حتى جعلك تلميذا له يدل عليه قوله قال يا ويلتي كلمة جزع وتحسر والألف منه بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي أحضري هذا أوانك ونجني من ألم العجز والويل الهلاك، وهو منادى مستغاث أو كلمة ندبة مثل يا حسرتا أعجزت والاستفهام للتعجب أن أكون مثل هذا الغراب فأواري عطف على أن أكون وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى لو عجزت لواريت سوءة أخي يعني لست أنا أهتدي إليه الغراب فأصبح من النادمين على حمله على عاتقه سنة، وقيل : ندم على فراق أخيه، وقيل : ندم على القتل لأنه أسخط والديه وما انتفع بقتله شيئا ولم يكن ندم على القتل من حيث ركوب الذنب، قال : المطلب بن عبد الله بن خطب لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها ثم شربت الأرض دمه كما يشرب الماء فناداه الله أين أخوك هابيل قال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا فقال : إن دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك ؟ قال فأين دمه إن كنت قتلته ؟ فحرم الله عز وجل على الأرض يومئذ أن يشرب دما بعده أبدا. روي أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا، فقال : بل قتلته ولذلك اسود جسدك وتبرأ عنه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك، وقال : مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس : لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة إشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء واغبرت الأرض فقال : آدم قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قتل هابيل فأنشا يقول وهو أول من قال : شعرا :
*** *** تغيرت البلاد ومن عليها *** *** *** *** فوجه الأرض معبر قبيح
*** *** تغير كل ذي طعم ولون *** *** *** *** *** وقل بشاشة الوجه المليح
وروي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : إن آدم قال : شعرا فقد كذب على الله ورسوله، فإن محمد والأنبياء كلهم في الشعر سواء لكنه لما قتل هابيل ورثاه آدم وهو سرياني، فلما قال : آدم مرثية قال : لشيت يا بني إنك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فرد المقدم إلى مؤخر والمؤخر إلى المقدم وجعله موزونا وزيد فيه أ بيات منها.
*** *** مالي لا أجود بسكب دمع *** *** *** *** *** وهابيل تضمنه الضريح
*** أرى طول الحياة على غما *** *** *** *** فهل أنا من حياتي مستريح
فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا واسمه هبة الله يعني أنه خلف من هابيل علمه الله ساعات الليل والنهار وعلمه عبادة الحق في كل ساعة منها أو نزل عليه خمسين صحيفة فصار وصي آدم وولى عهده، فأما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من الأرض من اليمن، فأتاه إبليس فقال : له إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيتا للنار فهو أول من عبد النار، واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان أيام نوح وبقي نسل شيث. عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل )١رواه البخاري وغيره، وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر في شعب الإيمان عن ابن عمرو( ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم ) وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من هجر أخاه سنة لقي الله بخطيئة قابيل لا يفكه شيء دون ولوج النار )

١ أخرجه البخاري في كمتاب أحاديث الأنبياء، باب، خلق آدم (٣٣٣٠) وأخرجه مسلم في كتاب بالقسامة والمحاربين، باب: ةبيان إثم من سن القتل(٢٦٧٧).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير