ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

ظلمًا إلا كان عى ابن آدم كفل من دمها، وذلك أنه أول من سن القتل" (١).
وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين من اللذان يقول الله لهما: رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [فصلت: ٢٩]؟ فقال علي: هو إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، كانا أول من عمل بالمعصية (٢).
وقوله تعالى: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: ٣٠].
قال ابن عباس: يريد خسر دنياه وآخرته، أما الدنيا فأسخط والديه وبقي بلا أخ، وأما الآخرة فأسخط ربه وصار إلى النار (٣).
قال المفسرون: إن قابيل لما قتل أخاه هرب إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس وقال له: إنما أكلت النار قربان هابيل؛ لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضًا نارًا تكون لك ولعقبك، فبنى (٤) بيت نار، فهو أول من نصب النار وعبدها (٥).
٣١ - قوله تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ الآية.
قال المفسرون: إن قابيل لما قتل أخاه تركه بالعراء، ولم يدر ما يصنع؛ لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم، فقصده السباع، فحمله في

(١) أخرجه البخاري (٣٣٣٥) كتاب الأنبياء، باب (١): خلق آدم وذريته ٤/ ١٠٤، ومسلم (١٦٧٧) كتاب القسامه، باب (٧): بيان إثم من سن القتل ٣/ ١٣٠٣ (ح ٢٧) والمؤلف في "الوسيط" ٣/ ٨٥٨.
(٢) أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٥ (الطبعة غير المحققة)، والحاكم ٢/ ٣١٢، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر: "الدر المنثور" ٢/ ٤٨٨.
(٣) انظر: "الوسيط" ٣/ ٨٥٧، "زاد المسير" ٢/ ٣٣٨، "البحر المحيط" ٣/ ٤٦٥.
(٤) في (ج): (فبنا).
(٥) جاء ذلك في أثر طويل رُوي عن ابن عباس. انظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٤٥، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١٣٩

صفحة رقم 343

جراب على ظهره حتى أَرْوح، فبعث الله غُرابًا يبحث في الأرض (١).
قال ابن عباس: وكان غرابين اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، وقابيل ينظر، ثم بحث في الأرض حتى جعل له حفرة فدفنه فيها، ففعل قابيل مثل ما فعل الغراب (٢).
قال ابن قتيبة: وهذا مختصر، والتقدير: فبعث الله غُرابًا يبحث في الأرض على غراب ميت (٣).
قال الضحاك: يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ يثير التراب من الأرض (٤).
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ. أي: جيفته، وقيل: عورة أخيه (٥).
وقوله تعالى: يَا وَيْلَتَا.
قال الزجاج: المعنى يا ويلتا تعالي، فإنه من إبّانك (٦)، أي: قد لزمني الويل، وكذلك: يا عجبًا، المعنى: يا أيها العجب هذا وقتك. قال: والوقت في غير القرآن: يا ويلتاه (٧).

(١) أخرجه بمعناه عن ابن عباس وغيره: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٧، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٤٤، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٥٢.
(٢) بمعناه في "تفسيره" ص ١٧٦، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٧ من طرق، وانظر: "الدر المنثور" ٢/ ٤٨٩.
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٣١، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٨، "معاني الزجاج" ٢/ ١٦٧.
(٤) لم أقف عليه، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٨.
(٥) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٩، "النكت والعيون" ٢/ ٣٠، "زاد المسير" ٢/ ٣٣٨.
(٦) أي من وقتك أو زمن حاجتك.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦٧، ١٦٨ بتصرف.

صفحة رقم 344

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية