قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلك : فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق ب «كتبنا»، و «ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير:
١٧١ - ٩-
| وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم | قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ |
| ١٧٢ - ٠- أَجْلَ أنَّ اللهَ قد فَضَّلكمْ | ..................... |
والجمهورُ على فتح همزة «أجل»، وقرأ أبو جعفر بكسرها، وهي لغة كما تقدم، ورُوي عنه حذفُ الهمزة وإلقاءُ حركتها وهي الكسرة على نون «من»، كما ينقل ورش فتحتها إليها. والهاء في «أنه» ضمير الأمر والشأن، صفحة رقم 248
و «مَنْ» شرطيةٌ مبتدأ، وهي خبرُها في محل رفع خبراً ل «أن». قوله: «بغير نفسٍ» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني: أنه في محلِّ حالٍ من ضمير الفاعل في «قَتَل» أي: قتلها ظالماً، ذكره أبو البقاء.
قوله: أَوْ فَسَادٍ الجمهور على جره، عطفاً على «نفس» المجرور بإضافةِ «غير» إليها. وقرأ الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوبٌ على المفعولِ به بعاملٍ مضمرٍ يَليقُ بالمحلِّ أي: أو أتى - أو عمل - فساداً والثاني: أنه مصدرٌ، والتقدير: أو أَفْسَدَ فساداً بمعنى إفساداً، فهو اسمُ مصدرٍ كقوله:
| ١٧٢ - ١-..................... | وبعد عطائِكَ المئةَ الرِّتاعا |
و «جميعاً» إمَّا حال أو توكيد.
قوله: بَعْدَ ذلك فِي الأرض هذا الظرفُ والجارُّ بعده يتعلقان بقولِه: «لمُسْرِفون» الذي هو خبر «إنَّ» ولا تَمْنَعُ من ذلك لامُ الابتداء فاصلةً بين صفحة رقم 249
العامل ومعمولِه المتقدِّم عليه، لأنَّ دخولها على الخبر على خلافِ الأصل، إذ الأصلُ دخولُها على المبتدأ، وإنما مَنَع منه دخولُ «إنَّ» و «ذلك» إشارةٌ إلى مجيء الرسل بالبينات.
صفحة رقم 250الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط