المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عجب حال اليهود من تركهم حكم التوراة وهم يعلمونه وطلبهم من البني صلى الله عليه وسلم الحكم بينهم ورضاهم به إذا وافق أهواءهم وتركهم له إذا جاء على غير ما يريدون.
ذكر أمر التوراة وأنها أنزلت هداية لنبي إسرائيل ثم أعرضوا عن العمل بها لما عرض لهم من الفساد وفي ذلك من العبرة أن الانتماء إلى الدين لا ينفع أهله إذا لم يقيموه ويهتدوا بهديه وأن إيثار أهل الكتاب أهواءهم على هدي دينهم هو الذي أعماهم عن نور القرآن والاهتداء به
تفسير المفردات :
والفاسقون : أي الخارجون من حظيرة الدين المتجاوزون لأحكامه وآدابه.
الإيضاح :
وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه أي وقلنا لهم : ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الأحكام والمراد وأمرنا بالعمل به فهو كقوله في أهل التوراة : وكتبنا عليهم فيها .
و خلاصة ذلك زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعل اليهود من إخفاء أحكام التوراة.
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون أي المتمردون الخارجون عن حكمه.
و الآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على أحكام وأن عيسى عليه السلام كان مستقلا بشرع مأمورا بالعمل بما فيه من أحكام قلت أو كثرت لا بما في التوراة خاصة ويشهد لذلك حديث البخاري '' أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به ''.
و قال الشهرستاني في الملل والنحل :( جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى عليه السلام مكلفين التزام أحكام التوراة والإنجيل النازل على عيسى عليه السلام لا يحتضن أحكاما ولا يستبطن حلالا ولا حراما ولكنه رموز وأمثال ومواعظ وما سواها من الشرائع والأحكام محال على التوراة ).
تفسير المراغي
المراغي