إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون -ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر- تعالى ذِكرُه- فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم، ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء فليسوا لكم أولياء ولا نصراء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ؛ -( ١ ) نقل الطبري بسنده عن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى عبادة بن الصامت إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم- وكان أحد بني عوف بن الخزرج- فخلعهم إلى رسول الله وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم، ففيه نزلت( ٢ ) : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون يقول عُبادَة : أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من ولاية بني قينقاع وولايتهم، إلى قوله : .. فإن حزب الله هم الغالبون ؛ إن مولانا سبحانه عهد إلينا في محكم التنزيل أن ندع ولاية من حاد الله ورسوله ولو كانوا أولى قربى :( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان.. ) ( ٣ ) ؛ وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل وده هم أهل التقوى وإن بعد نسبهم، ومن عداهم ليسوا من الله تعالى ولا من رسوله في شيء ؛ في الصحيح :" إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين ".
٢ وأورد الألوسي- رحمه الله تعالى- بحثا في الرد على الشيعة الذين زعموا أن الآية الكريمة، أثبتت إمامة علي رضي الله تعالى عنه، ونفت الإمامة عمن عداه؛ والبحث يناهز الألفي كلمة ٢٠٠٠...
٣ من سورة التوبة. من الآية ٢٣..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب