ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
أي بقوم مؤمنين غير منافقين.
(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
أي جانبهم ليِّنٌ على المؤمنين، ليس أنهم أذلاء مهَانون.
(أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).
أي جانبهم غليظ على الكافرين.
وقوله: (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ).
لأن المنافقين كانوا يراقبون الكفارَ ويظَاهِرونَهم، ويخَافونَ لَوْمَهُم.
فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الصحيحَ الإيمانِ لا يخاف في نصرة الدين بِيدِه ولا
لِسَانِه لَوْمَةَ لَائِم.
ثم أعلم الله عزَّ وجلَّ أن ذلك لا يكون إلا بتسديده
وتوفيقه فقال عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ فَضلُ اللَّهِ يؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ).
أي محبتهم لِلَّهِ ولين جانبهم للمسلمين، وشدتهم على الكافرين فضل
من اللَّه عزَّ وجلَّ عليهم، لا توفيق لهم إِلا به عزَّ وجلَّ.
* * *
وقوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)
بيَّن من هم المؤمنون فقال: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ).
وإِقامتها تمامها بجميع فَرْضِها، وأولُ فروضها صحة الِإيمان بِها وهذا
كقولك: فلان قائم بِعِلْمِه الذِي وَليَه، تأويله إنَّه يوَفَي العَمَلَ حقوقه، ومعنى

صفحة رقم 183

" يُقِيمُونَ " من قولك هذا قِوام الأمر، فأما قوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). فمخفوض على نعتِ قوم، وإن شئت كانت نصباً على وجهين أحدهما الحال، على معنى يحبهم ويحبونة في حال تذللهم على المؤمنين وتعززِهِم عَلى الكافرين، ويجوز أن يكون نصباً على المدح.
* * *
فأما قوله عزَّ وجلَّ: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ).
أي قفينا على آثَارِ الرسل بعيسَى أي جعلناه يقفوهم.
وقوله: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ).
أي لما تَقَدًم من التوراة، ونصب " مُصَدِّقًا " على الحال وهو جائز أن
يكون من صفَةِ الِإنجيل فهو منصوب بقوله: " آتيناه "
المعنى. آتيناه الإنجيل مُستقِراً فيه هدًى ونورٌ ومصدقاً.
ويجُوزُ أن يكونَ حالًا من عيسى.
المعنى وآتيناه الإنجيل هَادِياً ومُصَدِّقًا، لأنَّهُ إِذا قيل آتيناه الِإنجيل فيه هدى، فالذي أتى بالهدى هو هادٍ والأحسَنُ أنْ يكونَ على معنى وقَفَيْنَا بِعِيسَى آتِياً بالِإنْجيل وهادياً ومصدقاً لما بين يديه من التوراة، والدليل على أنه من صفة عيسى قوله: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ).
* * *
وقوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا).
قال بعضهم: الشَرعَةُ الدينُ والمنهاج الطريق، وقيل: الشرعة والمنهاج
جميعاً الطريق، والطريق ههنا الدين، ولكن اللفظ إِذا اختلف أتِي مِنْهُ بألفاظ
تُؤَكدُ بِها القصة والأمر
نحو قول الشاعر:

صفحة رقم 184

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية