وقوله : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً...
نصبت ( مثوبة ) لأنها مفسّرة كقوله أَنا أَكثر مِنك مالا وأَعزُّ نَفَرا .
وقوله : مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ ( من ) في موضع خفضٍ تردّها على ( بِشرّ ) وإن شئت استأنفتها فرفعتها ؛ كما قال : قل أَفَأُنبئكم بِشر مِن ذلِكم النار وعدها الله الذِين كفروا ولو نصبت ( من ) على قولك : أُنبئكم ( من ) كما تقول : أنبأتك خيرا، وأنبأتك زيدا قائما، والوجه الخفض. وقوله وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ على قوله : " وجعل مِنهم القِردة [ والخنازير ] ومن عبد الطاغوتَ " وهي في قراءة أُبىّ و عبد الله ( وعبدوا ) على الجمع، وكان أصحاب عبد الله يقرأون " وعَبَد الطاغوتِ " على فَعَل، ويضيفونها إلى الطاغوتِ، ويفسّرونها : خَدَمة الطاغوتِ. فأراد قوم هذا المعنى، فرفعوا العين فقالوا : عُبُد الطاغوتِ ؛ مثل ثِمار وثُمُر، يكون جمع جمع. ولو قرأ قارئ ( وعَبَد الطاغوتِ ) كان صوابا جيّدا. يريد عبدة الطاغوت فيحذف الهاء لمكان الإضافة ؛ كما قال الشاعر :
*** قام وُلاَها فسقَوها صَرْخدا ***
يريد : ولاتها. وأَما قوله ( وعَبُد الطاغوت ) فإن تكن فيه لغة مثل حَذِر وحَذُر وعَجُل فهو وجه، وإلا فإنه أراد - والله أعلم - قول الشاعر :
| أَبَنِى لبيني إِنّ أمَّكُمُ | أَمَةٌ وإِن أباكم عَبُد |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء