المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من دونه وبين العلة في ذلك فأرشد إلى أن بعضهم أولياء بعض ولا يوالي المؤمنين منهم أحدو لا يواليهم ممن يدعون الإيمان إلا مرضى القلوب والمنافقون الذين يتربصون بالمؤمنين الدوائر.
أعاد النهي هنا عن اتخاذ الكفار عامة أولياء مع بيان الوصف الذي لأجله كان النهي وهو إيذاؤهم للمؤمنين بجميع ضروب الإيذاء ومقاومتهم دينهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون قال في الكشاف : لا يسمى العامل صانعا ولا العمل صناعة حتى يتمكن فيه العامل ويتدرب وينسب إليه وفاعل المعصية معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله على ارتكابها وأما الذي ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره فإذا فرط في الإنكار على المعصية كان أشد إثما وأعظم جرما لها اه.
أي هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون فيما ذكر من المعاصي – أئمتهم في التربية والسياسة وعلماء الدين من الأحبار والرهبان لبئس ما كانوا يصنعون من الرضى بهذه الأوزار والخطايا وتركهم فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
روي عن ابن عباس أنه قال : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية – يريد بذلك أنها حجة على العلماء إذا هم قصروا في الهداية والإرشاد وتركوا النهي عن الشرور والآثام التي تفسد نظم الحياة للفرد والمجتمع فحق على العلماء والحكام ان يعتبروا بهذا النعي على اليهود ساسة وعلماء ومربين فيزدجروا ويعلموا أن هذه موعظة وذكرى لهم إن نفعت الذكرى.
تفسير المراغي
المراغي