في ذلك مسابقتُهم إليه، وذلك في السوء
كقوله في الحسنى: (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)
وحثٌّ لها، وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ).
والإثم إشارة إلى نحو الذي قال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
وأكلهم السحت إلى قوله: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
الإثم أعم من العدوان، والعدوان أخص منه وأعم من
أكل السحت، وأكل السحت أخص منهما لأن كل أكل
السحت عدوان، وليس كل عدوان يكون أكلاً للسحت.
قوله عز وجل: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)
لولا إذا دخل على فعل ماضي فالتوبيخ: (لَوْلَا جَاءُوا).
وإذا دخل على فعل مستقبل فللتخصيص.
والرباني منسوب إلى الرب وهو الذي تولى الله تربيته بالعلم،
قرأ عبادة: بزيادة الألف والنون فيه كقولهم: شعرانيٌ.
وقال بعضهم: الرباني ليس في كلامهم في الأصل.
والأحبار الذين يراعون الأعمال، وأصله من حَبْرتُ أي حسنت
وكان عبارة عن المحسنين.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار