ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ ﰿ

قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة سَبَب هَذَا: أَن الْيَهُود كَانُوا فِي خصب وسعة رزق قبل هِجْرَة النَّبِي، فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة، ضيق الله الرزق عَلَيْهِم فَقَالَت الْيَهُود: يَد الله مغلولة: أَي ممسكة لَا ينْفق، كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى الْبُخْل،

صفحة رقم 50

ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين (٦٤) وَلَو أَن وَقَالَ الْحسن: أَرَادوا بِهِ: يَد الله مغلولة لَا يعذبنا [بهَا] غلت أَيْديهم يُجِيبهُمْ الله تَعَالَى؛ فَيَقُول: أَنا الْجواد، وهم البخلاء، وأيديهم هِيَ المغلولة الممسكة، قَالَه الزّجاج، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنهم يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة.
ولعنوا بِمَا قَالُوا فَمن عَنْهُم أَنهم: مسخوا قردة وَخَنَازِير، وَمن لعنهم: أَنهم ضربت عَلَيْهِم الذلة والجزية.
بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء يَعْنِي: [يدا] الله مبسوطتان، يرْزق وَينْفق على مَشِيئَته كَيفَ يَشَاء، قَالَ أهل الْعلم: لَيْسَ فِي هَذَا رد على الْيَهُود فِي إثباتهم الْيَد لله - تَعَالَى - وَإِنَّمَا الرَّد عَلَيْهِم فِي نسبته إِلَى الْبُخْل، وَأما الْيَد: صفة لله - تَعَالَى - بِلَا كَيفَ، وَله يدان، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كلتا يَدَيْهِ يَمِين ". وَالله أعلم بكيفية المُرَاد.
وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا على معنى أَنه كلما نزلت آيَة كفرُوا بهَا، وازدادوا طغيانا وَكفرا وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء قيل: بَين فرق الْيَهُود، وَقيل (بَين) الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَقَوله: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة دَلِيل على أَن الْيَهُودِيَّة والنصرانية تبقى إِلَى قريب من قيام السَّاعَة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله معنى هَذَا: كلما اجْتَمعُوا ليفسدوا أَمر مُحَمَّد، شتت الله

صفحة رقم 51

أهل الْكتاب آمنُوا وَاتَّقوا لكفرنا عَنْهُم سيئاتهم ولأدخلناهم جنَّات النَّعيم (٦٥) وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم مِنْهُم أمة مقتصدة وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ (٦٦) يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا جمعهم، وبدد شملهم. ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين.

صفحة رقم 52

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية