وَقَالَتْ الْيَهُود لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا يَد اللَّه مَغْلُولَة مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى غُلَّتْ أَمْسَكَتْ أَيْدِيهمْ عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك مِنْ الْقُرْآن طُغْيَانًا وَكُفْرًا لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْفَأَهَا اللَّه أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ
٦ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي