ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

وقوله : لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ...
يكون مضافا. ولا يجوز التنوين في ( ثالث ) فتنصب الثلاثة. وكذلك قلت : واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة ؛ ألا ترى أنه لا يكون ثانيا لنفسه ولا ثالثا لنفسه. فلو قلت : أنت ثالث اثنين لجاز أن تقول : أنت ثالث اثنين، بالإضافة، وبالتنوين ونصب الاثنين ؛ وكذلك لو قلت : أنت رابع ثلاثة جاز ذلك ؛ لأنه فعل واقع.
وقوله : وَما مِنْ إله إِلاَّ اله وَاحِدٌ لا يكون قوله ( إِله واحِد ) إلا رفعا ؛ لأن المعنى : ليس إِله إِلا إِله واحد، فرددت ما بعد ( إلا ) إلى المعنى ؛ ألا ترى أن ( مِن ) إذا فُقِدت من أوّل الكلام رفعت. وقد قال بعض الشعراء :

ما من حوِىّ بين بدرٍ وصاحةٍ ولا شُعْبةٍ إلا شِبَاعٌ نسورها
فرأيت الكسائي قد أجاز خفضه وهو بعد إلا، وأنزل ( إلا ) مع الجحود بمنزلة غير، وليس ذلك بشيء ؛ لأنه أنزله بمنزلة قول الشاعر :
أبنِى لبيني لستُم بِيدٍ إِلا يدٍ ليست لها عُضد
وهذا جائز ؛ لأن الباء قد تكون واقعة في الجحد كالمعرفة والنكرة، فيقول : ما أنت بقائم، والقائم نكرة، وما أنت بأخينا، والأخ معرفة، ولا يجوز أن تقول : ما قام من أخيك، كما تقول ما قام من رجل.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير