ثم ذكر تعالى صنفًا آخر منهم، فقال : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي : أحد ثلاثة، عيسى وأمه وهو ثالثهم، أو أحد الأقانيم الثلاثة، الأب والابن وروح القدس، يريدون بالأب الذات، وبالابن العلم، وبروح القدس الحياة، لكن في إطلاق هذا اللفظ إيهام وإيقاع للغير في الكفر، وهذه المقالة أعني التثليث، هي قوله النسطورية والملكانية، وما سبق في قوله : إن الله هو المسيح قول اليعقوبية، القائلة بالاتحاد، وكلهم ضالون مضلون، وما من إله إلا إله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريك له في ألوهيته، متصلاً ولا منفصلاً، وإن لم ينتهوا عما يقولون ، ولم يوحدوا ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أي : ليمس الذين بقوا منهم على الكفر ولم يتوبوا، عذاب موجع.
وقال في التنوير : أبى المحقّقون أن يشهدوا مع الله سواه ؛ لما حققهم به من شهود الأحدية وإحاطة القيومية. هـ. وفي الحكم :" الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته ". مُذ عَرَفتُ الإله لَم أرَ غَيرًا وكَذَا الغَيرُ عِندَنَا مَمنُوعُ مُذ تَجَمَّعتُ مَا خَشيتُ افتِراقاً فَأنَا اليَومَ واصِلٌ مجمُوعُ
وهؤلاء هم الصديقون المقربون. نفعنا الله بذكرهم، وخرطنا في سلكهم. آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي