لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي ثالث آلهة ثلاثة يعني المرقوسية والنصطورية القائلون بالأقانيم الثلاثة، قيل : المراد بالثلاثة الله يعني مرتبة الذات وعيسى وهو عبارة عن صفة العلم على زعمهم وجبرائيل وهو عبارة عن صفة الحياة على زعمهم، وقيل : الثلاثة هو الله وعيسى ومريم كما يدل عليه قوله تعالى للمسيح : أأنت قلت للناس اتخذوا وأمي إلهين من دون الله ١ وما من إله من مزيدة للاستغراق وإله في محل الرفع على أنه اسم ما وخبره محذوف أي ما إله في الوجود أي ما في الوجود والإمكان العام إله واجب وجوده مستحق للعبادة من حيث وجوب وجوده وكونه مبدأ لوجود كل موجود يغايره إلا إله واحد موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة لا في ذاته وماهيته ولا في شيء من صفاته وإن لم ينتهوا عما يقولون من كلمات الشرك ولم يوحدوا ليمسن الذين كفروا منهم من للبيان أو للتبعيض بناء على أن الذين داموا على الكفر بعض منهم، ووضع المظهر موضع المضمر تكريرا للشهادة على كفرهم وتنبيها على أن من دام على الكفر حتى مات فله عذاب أليم ولذلك عقبه بقوله أفلا يتوبون إلى الله
التفسير المظهري
المظهري