ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وهذا نبأ من الله الحق عن طائفة تؤمن بالتثليث( ١ )، تقول منكرا وزورا : الله ثالث آلهة ثلاثة ؛ ( وهذا قول كان عليه جماهير النصارى قبل افتراق اليعقوبية والملكانية والنسطورية، كانوا- فيما بلغنا- يقولون : الإله القديم جوهر واحد يعم ثلاثة أقانيم : أبا والدا غير مولود، وابنا مولودا غير والد، وزوجا متتبعة بينهما ) ( ٢ ) ؛ ويدل على أن هذا بهتانهم ما جاء في قول الحق جل علاه : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق.. ؛ وما من إله إلا إله واحد ليس المعبود بحق متعددا، بل هو إله واحد لا شريك له، ولا معبود في الكون يستحق العبادة سواه، هو رب ما نرى وما لا نرى وإله جميع الكائنات وسائر الموجودات، واحد لا ثاني له ولا شريك، ولا ند له ولا ضد ولا مثيل ؛ وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم وعيد للذين لم يؤمنوا بوحدانية الله، فمن لم يرجع من المشركين عن شركه فقسما لنذيقنه عذابا موجعا يبقى فيه خالدا مخلدا، مع ما نعجل له في الدنيا من عذاب العداوة والبغضاء فيما بينهم، والنحوسة تحل بهم ؛ قال الزجاج : يعني الذين أقاموا على هذا الضلال، أما من تاب وأناب إلى التوحيد فما هو من المعذبين، فمن إذا في قوله تعالى : منهم للتبعيض، ويجوز أن تكون للبيان، والمراد : ليمسنهم، ولكن أقيم الظاهر مقام المضمر تكريرا للشهادة عليهم بالكفر.

١ عن السدي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله فجعلوا ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار..
٢ ما بين العلامتين ( ) من جامع البيان..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير