المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه انه اخذ الميثاق على بني إسرائيل وبعث فيهم النقباء- أعاد التذكير به هنا مرة أخرى وبين عوهم وشدة تمردهم وما كان من سوء معاملتهم لأنبيائهم.
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي لقد كفر الذين قالوا إن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما- ثالث أقانيم ثلاثة أب والد غير مولود وابن مولود غير والد وزوج متتبعة بينهما.
والخلاصة : إن الفرق ثلاثة :
( ١ ) إن إلههم ثالث ثلاثة.
( ٢ ) إن الله هو المسيح ابن مريم.
( ٣ ) إن المسيح هو ابن الله وليس هو الله.
والمتأخرون من النصارى يقولون بالأقانيم الثلاثة وان كل واحد منهما عين الآخر فالآب عين الابن وعين روح القدس ولما كان المسيح هو الابن كان عين الآب وروح القدس أيضا وقد ذكرنا فيما سلف أن النصارى أخذوا عقيدة التثليث من قدماء الوثنيين.
ثم رد الله عليهم ما قالوه بلا روية ولا بصيرة فقال :
وما من إله إلا إله واحد أي ولا يوجد إله إلا من اتصف بالوحدانية وهو الإله الذي لا تركيب في ذاته ولا في صفاته فليس ثم تعدد ذوات وأعيان ولا تعدد أجناس وأنواع ولا تعدد جزئيات وأجزاء.
ثم توعدهم على هذه المقالة فقال :
وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أي وإن لم ينتهوا عن قولهم بالتثليث ويتركوه ويعتصموا بعروة التوحيد ويعتقدوه فوالله ليصيبنهم عذاب شديد يوم القيامة جزاء كفرهم.
وفي الآية إيماء إلى أن هذا العذاب لا يمس إلا الذين كفروا منهم خاصة دون من تاب وأناب إلى الله تعالى ورجع عن عقيدة التثليث وغيرها.
تفسير المراغي
المراغي