ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه أي كان من دأبهم ألا ينهى أحد منهم أحدا عن منكر يقترفه مهما قبح وعظم ضرره والنهي عن المنكر هو حفاظ الدين وسياج الفضائل والآداب فإذا تجرأ المستهترون على إظهار فسقهم وفجورهم ورآهم الغوغاء من الناس قلدوهم فيه وزال قبحه من نفوسهم وصار عادة لهم وزال سلطان الدين من قلوبهم وتركت أحكامه وراءهم ظهريا.
وفي الآية إيماء إلى فشو المنكرات فيهم وانتشار مفاسدها بينهم إذ لولا ذلك كان ترك التناهي شأنا من شؤونهم وعادة من عاداتهم.
لبئس ما كانوا يفعلون هذا تقبيح لسوء فعلهم ونعجب منه وذم لهم على اقتراف بعضهم للمنكرات وإصرارهم عليها وسكوت آخرين ورضاهم بها وفي سوق الآية إرشاد للمؤمنين وعبرة لهم حتى لا يفعلوا فعلهم فيكونوا مثلهم ويحل بهم غضب الله ولعنه مثل ما ح ببني إسرائيل.
روى أبو داود والترمذي عن ابن مسعود انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :''أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقي الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال : لعن الذين كفروا إلى قوله فاسقون ثم قال صلى الله عليه وسلم :''كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه – تعطفنه- على الحق أطرا ولتقسرنه على الحق قسرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم''.
وأخرج الخطيب من طريق أبي سلمة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :'' والذي نفس محمد بيده ليخرجن من أمتي ناس من قبورهم في صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون''.
والآثار في هذا الباب كثيرة وفيها وعيد عظيم على ترك التناهي فهل من مدّكر وإلى متى نعرض عن أوامر ديننا ولا نرعوي عن غينا ولا نتبع أوامر شرعنا ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير