يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم٩٤ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام٩٥ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون [ المائدة : ٩٤ ٩٦ ].
تفسير المفردات : الابتلاء : الاختبار، والصيد : ما صيد من حيوان البحر ومن حيوان البر الوحشية للأكل، وقوله تناله أيديكم ورماحكم : يراد به كثرته وسهولة أخذه، وروي عن ابن عباس أن ما يؤخذ بالأيدي صغاره وفراخه، وما يؤخذ بالرماح كباره، ليعلم الله : أي ليعاملكم معاملة المختبر الذي يريد أن يعلم الشيء وإن كان علام الغيوب.
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن تحريم ما أحل من الطيبات ثم استثنى الخمر والميسر ـ استثنى هنا مما يحل الصيد في حال الإحرام وأوجب جزاء على قتله، وبين أن صيد البحر وطعامه حلال، وقد نزلت هذه الآية عام الحديبية حيث ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذ بأيديهم وطعنا برماحهم.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله : ليختبرنكم الله بإرسال كثير من الصيد يسهل عليكم أخذ بضعه بأيديكم وبعضه برماحكم.
ووجه الابتلاء في ذلك أن الصيد طعام لذيذ تشتد الحاجة إليه في الأسفار الطويلة كالسفر إلى الجهات النائية، إلى أن سهولة تناوله تغري به، إذ ترك ما لا ينال إلا بمشقة الأنفس لا يدل على التقوى والخوف من الله كما يدل عليه ترك ما ينال بسهولة.
ليعلم الله من يخافه بالغيب أي يبتليكم الله حال إحرامكم، ليعلم من يخافه غائبا عن نظر الناس غير مراء ولا خائف من إنكارهم، فيترك أخذ شيء من الصيد ويختار شظف العيش على لذة اللحم خوفا من الله تعالى وطاعة له في خفيته.
والخلاصة : إنه تعالى يريد أن يعاملكم معاملة المختبر الذي يريد أن يعلم الشيء وإن كان هو عالما به، تربية لكم وتزكية لنفوسكم وتطهيرا لها.
فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم أي فمن اعتدى بأخذ شيء من ذلك الصيد بعد ذلك البيان الذي أخبركم الله تعالى به قبل حصوله، فله عذاب شديد في الآخرة، إذ هو لم يبال باختبار الله له، بل انتهك حرمة نواهيه، وأبان أنه لا يخافه بالغيب، بل يخاف لوم المؤمنين وتعذيرهم إذا هو أخذ شيئا من الصيد بمرأى منهم ومسمع كما هو دأب المنافقين الذين يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن تحريم ما أحل من الطيبات ثم استثنى الخمر والميسر ـ استثنى هنا مما يحل الصيد في حال الإحرام وأوجب جزاء على قتله، وبين أن صيد البحر وطعامه حلال، وقد نزلت هذه الآية عام الحديبية حيث ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذ بأيديهم وطعنا برماحهم.
تفسير المراغي
المراغي