ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

فكشف رضى الله عنه عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولى: «وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ».
وفى الصحيح «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: سبحان الله، إن للموت لسكرات».
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) أي ونفخ فى الصور نفخة البعث، وذلك الزمان العظيم الأهوال هو اليوم الذي أوعد الله الكفار أن يعذبهم فيه.
وفى الحديث أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له؟ قالوا يا رسول الله ماذا نقول؟ قال:
قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل»
.
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) أي وجاءت فى هذا اليوم كل نفس ربها ومعها سائق يسوقها إليه، وشهيد يشهد عليها بما عملت فى الدنيا من خير أو شر.
(لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أي لقد كنت أيها الإنسان فى غفلة عن هذا الذي عاينت من الأهوال والشدائد، فجلّينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك حتى رأيته وعاينته، فزالت عنك هذه الغفلة.
وقد جعل سبحانه الغفلة غطاء غطّى به الجسد كله، أو غشاوة غشّى بها عينيه فلا يبصر شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة وغطاؤها، فأبصر ما لم يكن يبصره من الحق.
[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٣ الى ٣٠]
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)

صفحة رقم 162

تفسير المفردات
القرين: هو الملك الموكّل بالمرء، عتيد: أي معدّ محضر، عنيد: أي مبالغ فى العناد وترك الانقياد للحق، مناع للخير: أي كثير المنع للمال فى الحقوق المفروضة عليه، معتد: أي متجاوز للحق ظالم، مريب: أي شاكّ فى الله وفى دينه، القرين هنا:
الشيطان المقيّض له، بعيد: أي من الحق، لا تختصموا لدىّ: أي لا يجادل بعضكم بعضا عندى، بالوعيد: أي على الطغيان فى دار الدنيا فى كتبى وعلى ألسنة رسلى، ما يبدل القول لدى: أي لا يقع فيه الخلف والتغيير فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي، مزيد: زيادة.
الإيضاح
(وَقالَ قَرِينُهُ: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) أي وقال الملك الموكل به: هذا الذي وكلتني به من بنى آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان أعماله.
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) أي قال تعالى للسائق والشهيد: ألقيا فى جهنم كل من كفر بالله، أو أشرك به معبودا سواه من خلقه أو كذب الحق وعارضه بالباطل، ومنع الحقوق المفروضة عليه، واعتدى الناس بلسانه بالبذاء والفحش، وبيده بالسطوة والبطش ظلما.

صفحة رقم 163

ثم كرر ما سلف توكيدا فقال:
(فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) أي فألقياه فى النار ذات العذاب الشديد.
(قالَ قَرِينُهُ: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) أي قال الكافر معتذرا:
رب إن قرينى من الشياطين أطغانى، فقال الشيطان المقيّض له: ربنا ما أطغيته، ولكن كان طبعه وديدنه الضلال والبعد عن الحق، فسار على النهج الذي يشاكل أخلاقه.
وخلاصة ذلك- إنه فى ضلال بعيد المدى لا يرجع عنه إلى الحق.
ونحو الآية قوله: «وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي».
(قالَ: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ، وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) أي قال عز اسمه للإنسى وقرينه من الجن حين اختصما- فقال الإنسى: رب إن هذا أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى، وقال الشيطان: ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد عن منهج الحق- لا تختصموا عندى، فقد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج.
والخلاصة- إنهم اعتذروا بغير ما يصلح أن يكون عذرا، فأبطل الله حجتهم وردّ عليهم بقوله:
(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) أي لا يغيّر قضائى الذي قضيته، ووعيدي الذي أوعدته بتخليد الكفار فى النار ومجازاة العصاة على قدر ما يستحقون.
(وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فلا أعذب أحدا بغير جرم اجترمه، ولا ذنب جناه ولا أعذب أحدا مكان أحد.
ثم ذكر مكان حلول الوعيد فقال:
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟) أي وأنذر قومك يوم نقول لجهنم: هل امتلأت بما ألقى إليك فوجا بعد فوج؟ فتقول: لا مزيد بعد ذلك.

صفحة رقم 164

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية