ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

وقوله : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا أي : مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، عن بَحِير ١ بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مُرَّة قال : من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول : ماذا تريدون فأمطره لكم ؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير : لئن أشهدني الله ذلك لأقولن : أمطرينا جواري مزينات.
وفي الحديث عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :" إنك لتشتهي الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويا " ٢.
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول، عن أبي الصديق٣، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسِنّه في ساعة واحدة ".
ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بُنْدار، عن معاذ بن هشام، به ٤ وقال الترمذي : حسن غريب، وزاد " كما يشتهي ".
وقوله : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ كقوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [ يونس : ٢٦ ]. وقد تقدم في صحيح مسلم عن صُهَيب بن سنان الرومي : أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ قال : يظهر لهم الرب، عز وجل، في كل جمعة٥.
وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعًا فقال في مسنده : أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير٦ أنه سمع أنس بن مالك يقول : أتى جبرائيل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله، فقال النبي٧ صلى الله عليه وسلم :" ما هذه ؟ " فقال : هذه الجمعة، فُضّلتَ بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن٨ يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم :" يا جبريل، وما يوم المزيد ؟ " قال : إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء٩ من ملائكته، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب، مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون ١٠ فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله عز وجل : أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم. فيقولون : ربنا، نسألك رضوانك، فيقول : قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة ".
[ و ] ١١ هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب " الجمعة " من الأم١٢، وله طرق عن أنس بن مالك، رضي الله عنه. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا١٣ وذكر هاهنا أثرًا مطولا عن أنس بن مالك موقوفًا وفيه غرائب كثيرة١٤.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه ١٥ فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب. فتسلم عليه، فيرد السلام، فيسألها : من أنت ؟ فتقول : أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون حلة، أدناها مثل النعمان، من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب " ١٦.
وهكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به١٧.

١ - (١٠) في م: "يحيى"..
٢ - (١) رواه الحسن بن عرفة في جزئه برقم (٢٢) والبزار في مسنده برقم (٣٥٣٢) "كشف الأستار" وابن عدي في الكامل (٦/٦٨٩) من طريق خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود مرفوعا به. وفيه حميد الأعرج، قال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: أحاديثه شبه الموضوعة..
٣ - (٢) في م: "عن أبي بكر الصديق"..
٤ - (٣) المسند (٣/٩) وسنن الترمذي برقم (٢٥٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣٣٨)..
٥ - (٤) في أ: "جهة"..
٦ - (٥) في م: "عن عبيد الله بن عمير" وفي الأصل: "عبد الله عمير" والتصويب من الأم للشافعي..
٧ - (٦) في م: "رسول الله"..
٨ - (٧) في أ: "لا يوافقها عبد مؤمن"..
٩ - (٨) في م: "ناسا"..
١٠ - (٩) في أ: "الصالحون"..
١١ - (١) زيادة من م..
١٢ - (٢) الأم (١/١٨٥)..
١٣ - (٣) تفسير الطبري (٢٦/١٠٩)..
١٤ - (٤) تفسير الطبري (٢٦/١٠٩)..
١٥ - (٥) في أ: "منكبيه"..
١٦ - (٦) المسند (٣/٧٥) وفيه: دراج عن أبي الهيثم، ضعيف..
١٧ - (٧) رواه الطبري في تفسيره (٢٦/١١٠) والكلام عليه كسابقه..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية