ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

الحالات إلا أن بدل الغلط والبداء والنسيان، قال: وينضاف إليها رابع، وهو أن يقصد الإخبار عن رؤية زيد وعمرو على أن يبتدئ بذكر رؤية زيد ثم تضرب [عنه*]، وتذكر رؤية عمرو من غير بدء يلحقك في ذلك، وهو كالعطف في المعنى، وقد حكي عن العرب: أكلت خبزا لحما تمرا، فحمله بعض النحويين على حذف حرف العطف، والأولى [عطفه على هذا النوع*]، وحذف حرف العطف ضعيف ولو جاز حذفه لجاز، اختصم زيد وعمرو ولا [يقوله أحد*]، وقد حمل عليه ابن خروف، قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ)، فقال: (النَّارِ) بدل إضراب من الأخدود، وجعله الفارسي بدل اشتمال، انتهى، وهذا نص في صحة تعدد الأبدال.
الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلا من موصوف: (أَوَّابٍ حَفِيظٍ) ولَا يجوز أن يكون في حكم (أَوَّابٍ) و (حَفِيظٍ) لأن من لَا يوصف به ولَا يوصف من بين سائر الموصلات إلا بالذي [وحده*]، انتهى. يريد بقوله في حكم (أَوَّابٍ) أي صفة لأواب، ونقل ابن حيان في شرح تسهيل الفوائد لابن مالك، عن الزجاج: أنه أجاز وقوع (مَن) صفة.
قوله تعالى: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)
ابن عطية: وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى: "اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر [بل ما أطلعتهم عليه*]، وروي عن جابر، أن المزيد النظر إلى وجه الله عز وجل، انتهى، (بل) من ألفاظ الاستثناء بمعنى دع.
قال الترمذي: معنى الحديث سوى ما أطلعتم عليه، وقيل: دع ما أطلعتم.
قوله تعالى: أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا... (٣٦)
لم يقل: أبطش منهم مع أنه ثلاثي يصح [بناء*] أفعل منه، فما الحكمة في ذلك؟ وجوابه: أنه قصد التنبيه على اتصاف المفعول بشدة البطش؛ لأن أفعل من تقتضي الشركة في مادة الفعل، وتقدم نحو هذا للزمخشري في سورة البقرة في: (أَو أَشَدُّ قَسْوَةً).
قوله تعالى: وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ... (٣٨)

صفحة رقم 63

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية