ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

وأزلفت١ الجنة للمتقين غير بعيد( ٣١ ) هذا ما توعدون لكل أواب٢ حفيظ٣( ٣٢ ) من خشي الرحمان بالغيب٤ وجاء بقلب منيب٥( ٣٣ ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود( ٣٤ ) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد( ٣٥ ) [ ٣١-٣٥ ].
الآيات متصلة أيضا بسابقاتها واستمرار لها، وفيها استطراد لذكر مصير الصالحين في الآخرة مقابل ذكر مصير الكفار الآثمين جريا على الأسلوب القرآني.
والوصف في الآيات قوي ومشوق، ومن شأنه جذب أصحاب القلوب الواعية والنفوس الطيبة وحملها على السير في السبيل القويم وبث الطمأنينة والغبطة والرضاء فيها بالإضافة إلى ما فيها من حقيقة النعيم والتكريم الأخروية الإيمانية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وجوب تلازم الإيمان مع التقوى والعمل الصالح
والأوصاف الواردة في الآيات، تتضمن تلقينات جليلة مستمرة المدى. فلا يكفي أن يعلن المرء إسلامه، بل عليه أن يكون مجتهدا في تقوى الله بالعمل الصالح واجتناب الآثام. وأن يكون حافظا لعهوده وواجباته مراقبا لله في سره وعلنه منيبا إليه بقلبه وجوارحه. وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحا بارا خيرا راشدا يقظ القلب طاهر السريرة والنفس، قائما بواجباته نحو الله والناس لذاتها، متقيا ربه في السر والعلن.
وفي الآيات دلالة على أن الصالحين إنما ينالون رضاء الله وتكريمه وجناته جزاء اختيارهم سلوك السبيل إليه وعملهم الصالح، كما هو شأن الكفار بالنسبة للعذاب والهوان اللذين ينالونهما على ما ذكرناه في سياق الآيات السابقة.



تعليق على مدى جملة
ولدينا مزيد
ولقد تعدد الأقوال التي يرويها المفسرون في مدة جملة ولدينا مزيد . منها : أنه النعيم الذي لا يخطر ببال المؤمنين أو ما أعدّ لهم من الألطاف الزائدة وقرة العين.
ومنها : أنها رؤية الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم. وأوردوا في هذا الصدد أحاديث نبوية وصحابية متنوعة الرتب منها ما رواه أصحاب مساند الأحاديث الصحيحة، ومنها ما لم يرووه١. وقد تشاد الذين يسوغون رؤية الله تعالى ولا يسوغونه حول ذلك. ولقد شرحنا هذا الموضوع في تعليق كتبناه في سياق تفسير سورة القيامة شرحا يغني عن التكرار. ويتبادر لنا بالنسبة للعبارة التي نحن في صددها : أنها لا تتحمل هذا التشاد، وأن الأقوال الأولى في مداها هي الأوجه استهدافا للتشويق والترغيب والتطمين. والله أعلم.
١ - انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والطبرسي والزمخشري..

وجوب تلازم الإيمان مع التقوى والعمل الصالح
والأوصاف الواردة في الآيات، تتضمن تلقينات جليلة مستمرة المدى. فلا يكفي أن يعلن المرء إسلامه، بل عليه أن يكون مجتهدا في تقوى الله بالعمل الصالح واجتناب الآثام. وأن يكون حافظا لعهوده وواجباته مراقبا لله في سره وعلنه منيبا إليه بقلبه وجوارحه. وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحا بارا خيرا راشدا يقظ القلب طاهر السريرة والنفس، قائما بواجباته نحو الله والناس لذاتها، متقيا ربه في السر والعلن.
وفي الآيات دلالة على أن الصالحين إنما ينالون رضاء الله وتكريمه وجناته جزاء اختيارهم سلوك السبيل إليه وعملهم الصالح، كما هو شأن الكفار بالنسبة للعذاب والهوان اللذين ينالونهما على ما ذكرناه في سياق الآيات السابقة.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير