ﰁﰂﰃﰄﰅ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ ﰖﰗﰘﰙﰚﰛ ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

سبحانه حالها من الشوق اليه يضع أثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلي فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلا شيء ورب طيب في قلوب الجهنميين في تلك الساعة من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهوره لها انتهى وفي الآية اشارة الى ان جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لا يشبعها شيء وهى في طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لهاهل امتلأت تقول هى هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب

آن شنيدستى كه در صحراى غور بار سالارى در افتاد از ستور
كفت چشتم تنك دنيادار را يا قناعت پر كند يا خاك كور
وايضا ان الحرص الإنساني قشر محبة الله بل هو عين المحبة إذا كان متوجها الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص وإذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى محبة فاعلم ان ما زاد في الحرص نقص في المحبة وما نقص من الحرص زاد في المحبة وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بها يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط كما في التأويلات النجمية وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ الازلاف نزديك كردانيدن اى قربت لِلْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها غَيْرَ بَعِيدٍ تأكيد للازلاف اى مكانا غير بعيد بحيث ينظرون إليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية او هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أي شيأغير بعيد كقولك هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل الى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف تقريب الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فانهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لا يحاسب أصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذي يستوى في الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل او لتأويل الجنة بالبستان وفيه اشارة الى جنة قلوب خواص المتقين انها قربت لهم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب (ع) جنت نقدست اينجا عشرت وعيش وحضور ويقال ان الجنة تقرب من المتقين كما ان النار تجر بالسلاسل الى المحشر للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها ويرادبهم الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة اصناف قوم يحشرون الى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون الى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وأزلفت الجنة للمتقين فقرب الجنة منهم غير بعيد أي الجنة غير بعيد عنهم وهم البعداء عن الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر هذا ما تُوعَدُونَ اى حال كون أولئك المتقين مقولالهم من قبل الله او على ألسنة الملائكة عند ما شاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر او اشارة

صفحة رقم 130

بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه الى الله تعالى اى لا عبرة للانابة والرجوع الا إذا كان من القلب والمراد بها الرجوع الى الله تعالى بما يحب ويرضى قال في المفردات النوب رجوع الشيء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفي التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية ادْخُلُوها بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من بِسَلامٍ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته ذلِكَ اشارة الى الزمان الممتد الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور يَوْمُ الْخُلُودِ والبقاء في الجنة إذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الأيام خوالد وذلك لطول مكثها لالدوام بقائها والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن تكون الاشارة الى زمان السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول لَهُمْ ما يَشاؤُنَ من فنون المطالب كائنا ما كان سوى ما تقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا في الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فانهم لا يشاؤونها كما سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال او منهى عنه فِيها متعلق بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيري يقال لهم قد قلتم في الدنيا ما شاء الله كان فاليوم ما شئتم كان وهل جزاء الإحسان الا الإحسان وَلَدَيْنا وعندنا مَزِيدٌ اى زيادة في النعيم على ما يشاؤون وهو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التي لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ما شاؤا ثم يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذي قال تعالى ولدينا مزيد وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ما عليه الشيء من نفسه شيء آخر وروى من طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر الى وجه الله الكريم فيجتمعون في كل يوم جمعة فلا يسألون شيئا الا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة في الجنة يوم المزيد وفي الحديث ان في الجنة مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال بعض الكبار هى المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة في الدار الآخرة نتيجة الطاعات في هذه الدار لمن اختصه الله فنتيجتنا في هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل الى تجليات ومشاهدات وفي التأويلات النجمية يشير الى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا ولدينا يجد بالمزيد ما يشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه فان قيل الزيادة في الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد

صفحة رقم 132

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية