ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى ذلك إشارة إلى الإهلاك، أو إلى إزلاف الجنة. و«الذّكرى » مصدر أي تَذْكِرةٌ وعظةٌ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ .
قال ابن عباس - ( رضي الله عنهما ) (١) - : أي عَقْل. قال الفراء : هذا جائز في العربية تقول : مَا لَكَ قَلْبٌ وَلاَ قَلْبُكَ(٢) مَعَكَ، أي عَقْلُك مَعَكَ.
وقيل : له قلب حاضر مع الله(٣). وقيل : قلبٌ واع ؛ وذلك لأن من لا يتذكر كأنَّه لا قلب له، ومنه قوله تعالى : أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : ١٧٩ ] أي هم كالجماد، وقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ [ المنافقون : ٤ ] أي لهم صُوَر، وليس لهم قلب، ولا لسانٌ للشُّكْر(٤).
قوله : أَوْ أَلْقَى السمع العامة على «أَلْقَى » مبنياً للفاعل، وطَلْحَةُ والسُّلَمِيُّ والسُّدِّيُّ وأبو البرهسم(٥) : أُلْقِيَ مبنياً للمفعول «السَّمْعُ » رفع به(٦). وذكرت هذه القراءة لِعَاصِمٍ عن السّدّيّ فمقته وقال : أليس يقول : يُلْقُونَ السَّمْعَ(٧) وإلقاء السمع كناية عن الاستماع، لأن الذي لا يسمع كأنه حفظ سمعه فأمسكه(٨) والمعنى اسْتَمَع الْقُرْآنَ واستمع ما يقال له، لا يحدث نفسه بغيره، تقول العرب : أَلْقِ إلَيَّ سَمْعَكَ، أي استمعْ(٩)، أو يكون معناه : لمن كان له قلبٌ فقصد الاستماع، أو أَلْقَى السمع بأن أرْسَلَه وإن لم يقصد السماع(١٠).
«وَهُو شَهِيدٌ » حاضر الذِّهن.
ويحتمل أن يقال : الإشارة بذلك إلى القرآن في أول السورة أي في القرآن الذي سبق ذكره ذكرى لمِن كَان لَهُ قلب، أو لمن استمع ويكون معنى «وهو شهيد » أي المنذر الذي تَعَجَّبْتُم منه وهو شهيد عليكم كقوله : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً (١١) [ الأحزاب : ٤٥ ].

١ زيادة من (أ)..
٢ قال وهذا جائز في العربية أن ثقول: ما لك قلب، وما قلبك معك، وأين ذهب قلبك؟ تريد العقل لكل ذلك. انظر معاني الفراء ٣/٨٠..
٣ نقله البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٣٩..
٤ وقد ذكر هذين الرأيين الأخيرين الإمام الفخر في تفسيره الكبير ٢٨/٨٣..
٥ سبق التعريف بكل وهذه الأعلام..
٦ على النائب عن الفاعل. وقد ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر ٨/١٢٩ وأبو الفتح في المحتسب٢/٢٨٥ وابن خالويه في المختصر ١٤٤، والزمخشري في الكشاف ٤/١١..
٧ البحر المحيط ٨/١٢٩..
٨ قاله الرازي ٢٨/١٨٢..
٩ قاله البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٣٩..
١٠ الرازي المرجع السابق..
١١ انظر المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية