إن في ذلك السورة وإن كان ضمير نقبوا راجعا إلى أهل مكة فيجوز أن يكون المشار إليه مصدر لقبوا يعني في سيرهم في البلاد لذكرى تذكرة وعظة لمن كان له قلب أي قلب صاف عن الكامرات صالح لتجليات الصفات له لعينه غير متكفية بالذات مشتغل بالله فارغ عن غيره مصدق لحديث قدسي لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ١ ولا يكون القلب هكذا إلا بعد الفناء المصطلح للصوفية وقال ابن عباس معناه كان له عقل تسمية الحال باسم المحل وقيل المراد قلب واع يتفكر في حقائق الأمور وكان إن كان ناقصة أو بمعنى صار فقلب اسمه وله خبر وإن كان تامة فقلب فاعله وله حال من الفاعل والجار والمجرور أعني لمن كان الخ متعلق أو بالظرف المستقر أعني في ذلك أو ألقى السمع عطف على صلة من وهو شهيد قال من فاعل ألقى يعني أن السورة موعظة لمن كان له قلب سليم أو استمع القرآن وهو شهيد حاضر قلبه ولو بتكلف لا بتغافل أو شاهد يصدقه فيتعظ بظاهرة وينزجر بزواجره قلت فالأول بيان الكاملين والثاني بيان المريدين المخلصين نظيره قوله عليه الصلاة والسلام ( الإحسان أن تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك ) ٢ يعني تصور الحضور بتكلف.
٢ خرجه البخاري في كتاب: الإيمان باب: سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة (٥٠).
التفسير المظهري
المظهري