قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ أي تأكل من لحومِهِم ودمائِهِم وعِظَامهم، لا يعزب عن علمه شيء. وقال السدي : هو الموت يَقُول : قد علمنا من يموتُ منهم، ومن يبقى(١).
وهذه الآية تدل على جواز البعث وقدرته تعالى عليه، لأن الله سبحانه وتعالى عالم بأجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء واحد بجزء الآخر، وقادر على الجمع والتأليف فليس الرجعُ منه ببعيدٍ، وهذا كقوله تعالى : وَهُوَ الخلاّق العليم (٢). حيث جعل العلم مدخلاً في الإعادة وهذا جواب لِمَا كانوا يقولون : أَئذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض [ السجدة : ١٠ ] أي أنه تعالى كما يعلم أجزاءهم يعلم أعمالهم فيرجعهم ويعذبهم بما كانوا يقولون وبما كانوا يعملون.
قوله تعالى : وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ أي محفوظ من الشياطين ومن أن يَدْرِس أو يتغيَّر. وهو اللوح المحفوظ. وقيل : معناه حافظ لعدتهم وأسمائهم وأعمالهم. قال ابن الخطيب : وهذا هو الأصحّ ؛ لأن الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن قال تعالى : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ هود ٨٦ ] وقال : الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ [ الشورى : ٦ ] ولأن الكتاب للتمثيل ومعناه : العلم عندي كما يكون في الكتاب، فهو يحفظ الأشياء وهو مستغن عن أن يحفظ(٣).
٢ قاله الرازي في مرجعه السابق..
٣ الرازي المرجع السابق وانظر البغوي ٦/٢٣٣ ولباب التأويل للخازن نفس الجزء والصفحة..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود