قوله: بَلْ عَجِبُوۤاْ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١].
قوله: فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: أَءِذَا مِتْنَا معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: بَعِيدٌ أي عن العادة. قوله: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: مَّرِيجٍ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) فَوْقَهُمْ أشار به إلى أن فَوْقَهُمْ حال من ٱلسَّمَآءِ .
قوله: كَيْفَ بَنَيْنَاهَا كَيْفَ مفعول مقدم، وجملة بَنَيْنَاهَا بدل من ٱلسَّمَآءِ .
قوله: وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ٱلسَّمَآءِ و وَٱلأَرْضَ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي