ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

وقوله : يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا : وذلك أن الله تعالى ١ ينزل مطرًا من السماء تنبت به أجساد الخلائق في قبورها، كما ينبت الحب في الثرى بالماء، فإذا تكاملت الأجساد أمر الله إسرافيل فينفخ في الصور، وقد أودعت الأرواح في ثقب في الصور، فإذا نفخ إسرافيل فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله، عز وجل : وعزتي وجلالي، لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره، فترجع كل روح إلى جسدها، فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ وتنشق٢ الأرض عنهم، فيقومون إلى موقف الحساب سراعا، مبادرين إلى أمر الله، عز وجل، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [ القمر : ٨ ]، وقال الله تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا [ الإسراء : ٥٢ ]، وفي صحيح مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنا أول من تنشق عنه الأرض " ٣.
وقوله : ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ أي : تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى : وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : ٥٠ ]، وقال تعالى : مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ لقمان : ٢٨ ].

١ - (٦) في م: "عز وجل"..
٢ - (٧) في م: "وتتشقق"..
٣ - (٨) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولم أهتد إليه من حديث أنس..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية