ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

قوله :«يَوْمَ تَشَقَّق » يجوز أن يكون بدلاً من «يَوْم » قبله١. وقال أبو البقاء : إنه بدل من «يَوْم » الأَوَّل٢. وفيه نظر من حيث تعدد البدل والمبدل منه واحدٌ. وقد تقدم أنَّ الزَّمخشريَّ مَنَعَهُ.
ويجوز أن يكون «الْيَوْمَ » ظرفاً للمَصِيرِ٣ أي يصيرون إلينا يوم تَشَقَّقُ الأَرْض. وقيل ظرف للخروج. وقيل منصوب ب «يَخْرجُونَ » مقدراً٤.
وتقدم في الخلاف في «تَشَقَّقُ » في الفُرْقَان٥.
وقرأ زيد بن علي :«تتشقّق » بفك الإدْغَام٦.
قوله :«سِرَاعاً » حال من الضمير في «عَنْهُمْ » والعامل فيها «تَشَقَّقُ ».
وقيل : عاملها هو العاقل في «يَوْمَ تَشَقَّقُ » المقدّر أي يَخْرُجُون سراعاً يو تشقق٧ ؛ لأن قوله تعالى : عَنْهُمْ يفيد كونهم مفعولين بالتشقق، فكأن التشقق عُدِّي٨ بحرف الجر، كما يقال :«كَشَفْتُ عَنْهُ فَهُوَ مَكْشُوفٌ »، فيصير «سراعاً » هيئة المفعول كأنه قال : مُسْرِعِينَ.
والسراع جمع سريع، كالكِرَام جمع كَرِيم٩. وقوله :«ذَلِكَ » يحتمل أن يكون إشارة إلى التَّشقُّق عَنْهُمْ وإشارة إلى الإخراج المدلول عليه بقوله :«سِرَاعاً »، ويحتمل أن يكون معناه ذلك الحشر حشر يسير١٠. والحَشْر الجمع.
قوله :«عَلَيْنَا » متعلق ب «يَسِيرٌ » ففصل بمعمول الصّفة بينها وبين موصوفها. ولا يضرّ ذلك١١. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال منه ؛ لأنه في الأصل يجوز أن يكون نعتاً.
وقال الزمخشري : التقديم للاختصاص، أي لا يَتيَسَّر١٢ ذلك إلا على الله وحده أي هو علينا هيِّن لا على غيرنا وهو إعادة جواب لهم.

١ السابق وأبو حيان في البحر ٨/١٣٠..
٢ التبيان ١١٧٧..
٣ التبيان المرجع السابق والبحر المحيط السابق أيضا..
٤ قال بها دون تحديد من قال بهما أبو حيان في البحر ٨/١٣٠ و١٣١..
٥ عند قوله: يوم تشقّق السماء بالغمام وهي الآية ٢٥ منها، فقد قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر "تشقّق" بتشديد القاف فقط. وانظر السبعة ٦٠٧ و٦٠٨ والإتحاف ٣٩٩ كما قرئ: تُشقّق بضم التاء مضارع شُقّقت على البناء للمجهول كما قرئ: تنشق مضارع انشقت، وكلتا القراءتين الأخيرتين من الشواذ ولم ينسبها لأحد أبو حيان في البحر ٨/١٣٠..
٦ ذكرها أبو علي الأهوازي في قراءة زيد بن علي من تأليفه وانظر المرجع السابق..
٧ البحر السابق والتبيان ١١٧٧..
٨ في النسختين عدّي وفي الرازي: عند الخروج من القبر..
٩ وانظر الرازي ٢٨/١٩٠..
١٠ السابق أيضا..
١١ وحسن ذلك كون الصفة فاصلة..
١٢ قال في الكشاف: "وتقديم الظرف يدل على الاختصاص، يعني لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الأعلى القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن" الكشاف ٤/١٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية