وذلك يومَ تشقق أصله : تتشقق، فأدغم، وقرأ الكوفيون والبصري بالتخفيف، بحذف إحدى التاءين، أي : تتصدع، الأرضُ عنهم سِراعاً فيخرج المؤمنون من صدوعها مسرعين، ذلك حشرٌ أي : بعث علينا يسيرٌ هَيْنٌ، وهو معادل لقول الكفرة : ذلك رجع بعيد ، وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى.
يوم تشقق الأرضُ عنهم : أرض الحشر في حق العامة، وأرض الوجود في حق الخاصة، أي : يذهب حس الكائنات، وتضمحل الرسوم، وتُبدل الأرض والسموات، ذلك حشر علينا يسير، أي : جمعكم إلينا، بإفناء وجودكم، وإبقائكم بوجودنا، يسير على قدرتنا، وجذبِ عنايتنا. ويُقال لكل داع إلى الله، في كل زمان، حين يُدبر الناس عنه، وينالون منه : نحن أعلم بما يقولون، وما أنت عليهم بجبّار، إنما أنت داع : خليفة الرسول، فذكِّر بالقرآن، وادع إلى الله مَن يخاف وعيدِ ؛ إذ هو الذي يتأثر بالوعظ والتذكير، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلمّ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي