الآية ٤٤ وقوله تعالى : يوم تشقّق الأرض عنهم سِراعًا يتمل أن يكون ما ذكر من السِّراع، هو صفة تشقّق الأرض ؛ كأنه يقول : يوم تشقّق سِراعا لا تنتظر طرفة عين، ولكن تتشقّق أسرع من لمحة البصر.
ويحتمل أن يكون وصف سرعة خروجهم من الأرض ؛ يقول : يوم يُسرعون بالخروج من الأرض.
وقوله تعالى : ذلك حشرٌ علينا يسير وغير الحشر يسير على الله تعالى أيضا ؛ ليس شيء أيسر عليه من شيء، لكن خصّ ذلك بالذكر، لأن أولئك الكفرة استبعدوا ذلك اليوم، واستعظموا كونه، فخصّ ذلك اليوم باليُسر لهذا ؛ إذ وجود الأشياء كلها بالتكوين الأزليّ، وعبّر عن ذلك بحرف كُن لمعرفة العباد لا أنّ التكوين الذي به وجود المكوَّنات مما يوصف بالحرف.
وذلك يستوي ابتداء الخلق وإعادته والحشر وكل شيء، ولا قوة إلا بالله، وهو كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر [ النحل : ٧٧ ] والله الموفّق.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم