ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

قوله : وَنَزَّلْنَا مِنَ السماء مَاءً مُّبَارَكاً كثير الخير، وفيه حياة كل شيء وهو المطر فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد ، يعني البُرّ والشّعير وسائر الحبوب التي تحصد١، فقوله :«وحَبَّ الحَصِيدِ » يجوز أن يكون من باب حذف الموصوف للعلم به، تقديره وحب الزرع٢ الحصيد، نحو : مَسْجَدُ الجَامِعِ وبابه وهذا مذهب البصريين٣ ؛ لئلا يلزم إِضافة الشيء إلى نفسه. ويجوز أن يكون من إِضافة الموصوف إلى صفته ؛ لأن الأصل والحَبُّ الحصيدُ أي المَحْصُودُ.

فصل


هذا دليل آخر وهو ما بين السماء والأرض فيكون الاستدلال بالسماء والأرض وما بينهما وهو إِنزال الماء من فوق وإخراج النبات من تحت.
فإن قيل : هذا الاستدلال قد تقدم في قوله تعالى : وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ فما الفائدة من إعادة قوله : فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد ؟.
فالجواب : أن قوله : وأنبتنا إشارة إلى جعلها محلاً للنبات، اللحم والشعر وغيرهما، وقوله :«وَأَنْبَتْنَا » استدلال بنفس النبات أي الأشجار تنمو وتزيد فكذلك بدن الإنسانِ بعد الموت ينمُو ويزيدُ أي يُرجِعُ الله إليه قوة النماء كما يعيدها إلى الأشجار بواسطة ماء السماء٤.
١ قاله البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٣٤..
٢ قدره القرطبي: وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد وكذا الأمر في البغوي وانظر القرطبي ١٧/٦ والبغوي ٦/٢٣٤..
٣ وإنما أضيف الحب إلى الحصيد وهما واحد لاختلاف اللفظين كما قال: مسجد الجامع وربيع الأول. وانظر البغوي السابق والقرطبي ١٧/٦ وهذا الرأي الأخير ينسب للكوفيين قال الفراء: أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه. انظر معاني الفراء ٣/١٧٦..
٤ بالمعنى قليلا من تفسير الإمام الفخر الرازي ٢٨/١٥٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية