ثم أقسم سبحانه بنفسه، فقال : فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ أي ما أخبركم به في هذه الآيات. قال الزجاج : هو ما ذكر من أمر الرزق والآيات. قال الكلبي : يعني : ما قصّ في الكتاب. وقال مقاتل : يعني : من أمر الساعة. وقيل : إن «مَا » في قوله : وَمَا تُوعَدُونَ مبتدأ، وخبره : فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ ، فيكون الضمير لما. ثم قال سبحانه : مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ قرأ الجمهور بنصب مِّثْلَ على تقدير : كمثل نطقكم و «ما » زائدة، كذا قال بعض الكوفيون : إنه منصوب بنزع الخافض. وقال الزجاج والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد : أي لحق حقاً مثل نطقكم. وقال المازني : إن «مثل » مع «ما » بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح. وقال سيبويه : هو مبنيّ لإضافته إلى غير متمكن، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر والأعمش :( مثل ) بالرفع على أنه صفة لحقّ، لأن مثل نكرة وإن أضيفت فهي لا تتعرّف بالإضافة كغير. ورجح قول المازني أبو عليّ الفارسي قال : ومثله قول حميد :
وويحاً لمن لم يدر ما هنّ ويحما ***. . .
فبني ويح مع ما ولم يلحقه التنوين، ومعنى الآية تشبيه : تحقيق ما أخبر الله عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده، وهذا كما تقول : إنه لحق كما أنك هاهنا، وإنه لحق كما أنك تتكلم، والمعنى : أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة.
قال ابن كثير : فهذا الحديث ضعيف رفعه وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر. وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس مثل قول عليّ. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن عباس والسماء ذَاتِ الحبك قال : حسنها واستواؤها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عنه في الآية قال : ذات البهاء والجمال، وإن بنيانها كالبرد المسلسل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : ذات الخلق الحسن. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن منيع عن عليّ قال : هي السماء السابعة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال : يضلّ عنه من ضلّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : قُتِلَ الخراصون قال : لعن المرتابون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : هم الكهنة الذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهون قال : في غفلة لاهون. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الغمرة : الكفر والشك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : في ضلالتهم يتمادون، وفي قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ قال : يعذبون. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في قوله : ءاخِذِينَ مَا ءاتاهم رَبُّهُمْ قال : الفرائض إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ قال : قبل أن تنزل الفرائض يعملون. وأخرج هؤلاء أيضاً، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ قال : ما تأتي عليهم ليلة ينامون حتى يصبحوا إلاّ يصلون فيها. وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في الآية يقول : قليلاً ما كانوا ينامون. وأخرج أبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس في الآية قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : يصلون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فِي أموالهم حَقٌّ قال : سوى الزكاة يصل بها رحماً، أو يقري بها ضيفاً، أو يعين بها محروماً. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : السائل الذي يسأل الناس، والمحروم الذي ليس له سهم من فيء المسلمين. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : المحروم هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برفده. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في الآية قالت : هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وأخرج الترمذي، والبيهقي في سننه عن فاطمة بنت قيس، أنها سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قال :«إن في المال حقاً سوى الزكاة»، وتلا هذه الآية لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ إلى قوله : وَفِي الرقاب وَأَقَامَ الصلاة وَآتَى الزكاة [ البقرة : ١٧٧ ]. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الزبير في قوله : وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ قال : سبيل الغائط والبول.
وقد أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري والدارقطني في الأفراد والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله : والذريات ذَرْواً قال : الرياح فالحاملات وِقْراً قال : السحاب فالجاريات يُسْراً قال : السفن فالمقسمات أَمْراً قال : الملائكة. وأخرج البزار، والدارقطني في الإفراد، وابن مردويه وابن عساكر عن عمر بن الخطاب مثله، ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده أبو بكر بن سبرة وهو لين الحديث، وسعيد بن سلام وليس من أصحاب الحديث، كذا قال البزار.
قال ابن كثير : فهذا الحديث ضعيف رفعه وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر. وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس مثل قول عليّ. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن عباس والسماء ذَاتِ الحبك قال : حسنها واستواؤها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عنه في الآية قال : ذات البهاء والجمال، وإن بنيانها كالبرد المسلسل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : ذات الخلق الحسن. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن منيع عن عليّ قال : هي السماء السابعة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال : يضلّ عنه من ضلّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : قُتِلَ الخراصون قال : لعن المرتابون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : هم الكهنة الذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهون قال : في غفلة لاهون. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الغمرة : الكفر والشك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : في ضلالتهم يتمادون، وفي قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ قال : يعذبون. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في قوله : ءاخِذِينَ مَا ءاتاهم رَبُّهُمْ قال : الفرائض إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ قال : قبل أن تنزل الفرائض يعملون. وأخرج هؤلاء أيضاً، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ قال : ما تأتي عليهم ليلة ينامون حتى يصبحوا إلاّ يصلون فيها. وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في الآية يقول : قليلاً ما كانوا ينامون. وأخرج أبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس في الآية قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : يصلون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فِي أموالهم حَقٌّ قال : سوى الزكاة يصل بها رحماً، أو يقري بها ضيفاً، أو يعين بها محروماً. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : السائل الذي يسأل الناس، والمحروم الذي ليس له سهم من فيء المسلمين. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : المحروم هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برفده. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في الآية قالت : هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وأخرج الترمذي، والبيهقي في سننه عن فاطمة بنت قيس، أنها سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قال :«إن في المال حقاً سوى الزكاة»، وتلا هذه الآية لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ إلى قوله : وَفِي الرقاب وَأَقَامَ الصلاة وَآتَى الزكاة [ البقرة : ١٧٧ ]. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الزبير في قوله : وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ قال : سبيل الغائط والبول.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني