الآية ٢٣ وقوله تعالى : فوَربّ السماء والأرض إنه لحقٌّ يحتمل قوله إنه لحق أي الساعة والقيامة، ويحتمل إنه لحق أي جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : مثل ما أنكم تنطِقون يحتمل أن يقول، والله أعلم : كما أنكم لا تشُكّون في ما تنطقون، فعلى ذلك لا تشكّون في أمر الساعة قيامها وكونها كما يقال : هذا ظاهر بيّن كالنار.
وقال الزَّجّاج : إنه لحقٌّ أي لحق مثل حضوركم ونُطقكم ومثل النهار، أو كلام نحوه.
ويحتمل أن يقول : إن من قدر على إنطاق هذه الألسن وتكليمها حتى تُفهم منها حاجتهم، وهي قطعة، وليس فيها شيء من آثار النطق والكلام ؛ إذ يكون مثله للبهائم، ثم لا يُفهم منه ذلك، ولا يكون منه النُّطق، يقدر على البعث والإعادة ؛ إن هذا في الأعجوبة أكثر وأعظم من ذاك، والله أعلم والموفق.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم