ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى الْفَرَجِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْبَلَاءِ عَلَى الْجَهَلَةِ وَالْأَغْبِيَاءِ، إِذَا جَاءَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الْحَشْرِ: ٢] فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَبَرٌ مِنْ إِنْزَالِ الْعَذَابِ مَعَ ارْتِفَاعِ مَكَانَتِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: كَيْفَ سَمَّاهُمْ ضَيْفًا وَلَمْ يَكُونُوا؟ نَقُولُ لَمَّا حَسِبَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَيْفًا لَمْ يُكَذِّبْهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حِسَابِهِ إِكْرَامًا لَهُ، يُقَالُ فِي كَلِمَاتِ الْمُحَقِّقِينَ الصَّادِقُ يَكُونُ مَا يَقُولُ، وَالصِّدِّيقِ يَقُولُ مَا يَكُونُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ضَيْفُ لَفْظٌ وَاحِدٌ وَالْمُكْرَمِينَ جَمْعٌ، فَكَيْفَ وَصَفَ الْوَاحِدَ بِالْجَمْعِ؟ نَقُولُ الضَّيْفُ يَقَعُ عَلَى الْقَوْمِ، يُقَالُ قَوْمٌ ضَيْفٌ وَلِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ كَلَفْظِ الرِّزْقُ مَصْدَرًا، وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِالْمُكْرَمِينَ إِمَّا لِكَوْنِهِمْ عِبَادًا مُكْرَمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦] وَإِمَّا لِإِكْرَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ قِيلَ:
بِمَاذَا أَكْرَمَهُمْ؟ قُلْنَا بِبَشَاشَةِ الْوَجْهِ أَوَّلًا، وَبِالْإِجْلَاسِ فِي أَحْسَنِ الْمَوَاضِعِ وَأَلْطَفِهَا ثَانِيًا، وَتَعْجِيلِ الْقِرَى ثَالِثًا، وَبَعْدُ التَّكْلِيفُ لِلضَّيْفِ بِالْأَكْلِ وَالْجُلُوسِ وَكَانُوا عِدَّةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي قَوْلٍ ثَلَاثَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَثَالِثٌ، وَفِي قَوْلٍ عَشَرَةٌ، وَفِي آخَرَ اثْنَا عَشْرَةَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هُمْ أُرْسِلُوا لِلْعَذَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [الذَّارِيَاتِ: ٣٢] وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا كَانُوا مِنْ قَوْمِ لُوطٍ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي مَجِيئِهِمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟
نَقُولُ فِيهِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَبَيَانُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْخُ الْمُرْسَلِينَ وَكَانَ لُوطٌ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ إِكْرَامِ الْمَلِكِ لِلَّذِي فِي عُهْدَتِهِ وَتَحْتَ طاعته إذا كان يرسل رسول إِلَى غَيْرِهِ يَقُولُ لَهُ اعْبُرْ عَلَى فُلَانٍ الْمَلِكِ وَأَخْبِرْهُ بِرِسَالَتِكَ وَخُذْ فِيهَا رَأْيَهُ وَثَانِيهِمَا: هُوَ أَنَّ/ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَدَّرَ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمًا كَثِيرًا وَجَمًّا غَفِيرًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْزِنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ قَالَ لَهُمْ بَشِّرُوهُ بِغُلَامٍ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ أَضْعَافُ مَا يَهْلِكُ، وَيَكُونُ مِنْ صلبه خروج الأنبياء عليهم السلام. ثم قال تعالى:
[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٥]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَا الْعَامِلُ فِي إِذْ؟ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: مَا فِي الْمُكْرَمِينَ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى الْفِعْلِ إِنْ قُلْنَا وَصَفَهُمْ بِكَوْنِهِمْ مُكْرَمِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَكْرَمُهُمْ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: أُكْرِمُوا إِذْ دَخَلُوا، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ وَقْتَ الدُّخُولِ ثَانِيهَا: مَا فِي الضَّيْفِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْفِعْلِ، لِأَنَّا قُلْنَا إِنَّ الضَّيْفَ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَضَافَهُمْ إِذْ دَخَلُوا وَثَالِثُهَا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ أَتَاكَ تَقْدِيرُهُ مَا أَتَاكَ حَدِيثُهُمْ وَقْتَ دُخُولِهِمْ، فَاسْمَعِ الْآنَ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَلْ لَيْسَ لِلِاسْتِفْهَامِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَقِيقَةً بَلْ لِلْإِعْلَامِ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ اذْكُرْ إِذْ دَخَلُوا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِمَاذَا اخْتَلَفَ إِعْرَابُ السَّلَامَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ؟ نَقُولُ: نُبَيِّنُ أَوَّلًا وُجُوهَ النَّصْبِ وَالرَّفْعِ، ثُمَّ نُبَيِّنُ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِعْرَابِ، أَمَّا النَّصْبُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ السَّلَامِ هُوَ التَّحِيَّةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، ونصبه حينئذ عل الْمَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ نُسَلِّمُ سَلَامًا ثَانِيهَا: هُوَ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ وَهُوَ كَلَامٌ سَلِمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ أَنْ يَلْغُوَ أَوْ يَأْثَمَ فَكَأَنَّهُمْ

صفحة رقم 174

لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا حَسَنًا سَلِمُوا مِنَ الْإِثْمِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْعُولًا لِلْقَوْلِ لِأَنَّ مَفْعُولَ الْقَوْلِ هُوَ الْكَلَامُ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ كَلَامًا، وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ ضَرْبَهُ سَوْطًا لأن المضروب هناك ليس هو السوط، وهاهنا الْقَوْلُ هُوَ الْكَلَامُ فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الْفَرْقَانِ: ٦٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قِيلًا سَلاماً سَلاماً [الْوَاقِعَةِ: ٢١].
ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نُبَلِّغُكَ سَلَامًا، لَا يُقَالُ عَلَى هَذَا إِنَّ الْمُرَادَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَعَلِمَ كَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ عِنْدَ السَّلَامِ فَمَا كَانَ يَقُولُ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وَلَا كَانَ يُقَرِّبُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ، وَلِمَا قَالَ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ [هود: ٧٠] لِأَنَّا نَقُولُ جَازَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ قَالُوا: نُبَلِّغُكَ سَلَامًا وَلَمْ يَقُولُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى أَنْ سَأَلَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّنْ تُبَلِّغُونَ لِيَ السَّلَامَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ فَلَمَّا كَانَتْ هَيْبَتُهُمْ عَظِيمَةً، فَلَوْ ضَمُّوا إِلَيْهِ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الذي هو السلام مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَانْزَعَجَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَغَلَ بِإِكْرَامِهِمْ عَنْ سُؤَالِهِمْ وَأَخَّرَ السُّؤَالَ إِلَى حِينِ الْفَرَاغِ فَنَكِرَهُمْ بَيْنَ السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ عَمَّنْ مِنْهُ السَّلَامُ هَذَا وَجْهُ النَّصْبِ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَنَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُبْتَدَأً/ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَكَوْنُ الْمُبْتَدَأِ نَكِرَةً يَحْتَمِلُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَوَيْلٌ لَهُ، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قَالَ جَوَابَهُ سَلَامٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَوْلًا يُسَلِّمُ بِهِ أَوْ يُنْبِئُ عَنِ السَّلَامَةِ فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْرِي سَلَامٌ بِمَعْنَى مُسَالَمَةٍ لَا تَعَلُّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لِأَنِّي لَا أَعْرِفُكُمْ، أَوْ يَكُونُ الْمُبْتَدَأُ قَوْلَكُمْ، وَتَقْدِيرُهُ قَوْلُكُمْ سَلَامٌ يُنْبِئُ عَنِ السَّلَامَةِ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَمَا خَطْبُكُمْ فَإِنَّ الْأَمْرَ أُشْكِلَ عَلَيَّ، وَهَذَا مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ، وَأَمَّا الْفَرْقُ فَنَقُولُ أَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ السَّلَامَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ فَنَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
أَمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ: فَنَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكَ إِنَّمَا جُوِّزَ وَاسْتُحْسِنَ لِكَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَهُوَ نَكِرَةٌ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَالْمَتْرُوكِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى تَقْدِيرِ أُسَلِّمُ سَلَامًا وَعَلَيْكَ يَكُونُ لِبَيَانِ مَنْ أُرِيدَ بِالسَّلَامِ، وَلَا يَكُونُ لَعَلَيْكَ حَظٌّ مِنَ الْمَعْنَى غَيْرَ ذَلِكَ الْبَيَانِ فَيَكُونُ كَالْخَارِجِ عَنِ الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ التَّامُّ أُسَلِّمُ سَلَامًا، كَمَا أَنَّكَ تَقُولُ ضَرَبْتُ زَيْدًا عَلَى السَّطْحِ يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ خَارِجًا عَنِ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ لِبَيَانِ مُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَكَانَ السَّلَامُ وَالْأَدْعِيَةُ كَثِيرَ الْوُقُوعِ، قَالُوا نَعْدِلُ عَنِ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ وَنَجْعَلُ لَعَلَيْكَ حَظًّا فِي الْكَلَامِ، فَنَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَتَصِيرُ عَلَيْكَ لِفَائِدَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَهِيَ الْخَبَرِيَّةُ، وَيُتْرَكُ السَّلَامُ نَكِرَةً كَمَا كَانَ حَالُ النَّصْبِ، إِذَا عُلِمَ هَذَا فَالنَّصْبُ أَصْلٌ وَالرَّفْعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ، والأصل مقدم على المأخوذ منه، فقال:
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قُدِّمَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُتَفَرِّعِ مِنْهُ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى: فَذَلِكَ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَحْسَنِ، فَأَتَى بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فَإِنَّهَا أَدَلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ، فَإِنَّ قَوْلَنَا جَلَسَ زَيْدٌ لَا يُنْبِئُ عَنْهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْإِنْبَاءِ عَنِ التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ وَلِهَذَا لَوْ قُلْتَ: اللَّهُ مَوْجُودٌ الْآنَ لَأَثْبَتَ الْعَقْلُ الدَّوَامَ إِذْ لَا يُنْبِئُ عَنِ التَّجَدُّدِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: وُجِدَ اللَّهُ الْآنَ لَكَادَ يُنْكِرُهُ الْعَاقِلُ لِمَا بَيَّنَّا فَلَمَّا قَالُوا: سَلَامًا قَالَ: سَلَامُ عَلَيْكُمْ مُسْتَمِرٌّ دَائِمٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا الْمُرَادُ الْقَوْلُ ذُو السَّلَامَةِ فَظَاهِرُ الْفَرْقِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَوْلًا ذَا سَلَامٍ، وَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَلَامٌ أَيْ قَوْلُكُمْ ذُو سَلَامٍ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَالْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَيَّ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُرَادُ أَمْرُ مُسَالَمَةٍ وَمُتَارَكَةٍ وَهُمْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ تَسْلِيمًا، فَنَقُولُ فِيهِ

صفحة رقم 175

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية