ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون( ٤٩ )
ومن كل أجناس الخليقة أنشأنا الشيء ومقابله ؛ فربنا- تبارك اسمه- هو خالق الأصناف كلها : الذكر والأنثى، الليل والنهار، السعة والضيق، السراء والضراء، الهدى والضلال، الموت والحياة، الطول والعرض ؛ يقول علماء الكلام :

الممكنات المتقابلات وجودنا والعدم الصفات١
أزمنة٢ أمكنة٣ جهات٤ *** كذا المقادير٥ روى الثقات.
ويقول العلماء التجريبيون : خلق الله السالب والموجب، والجاذب والمنجذب، والمؤثر والمتأثر.
لعلكم تذكرون فهل نتذكر أن الكامل هو الذي يخلق الشيء صنفين كلاهما مخالف للآخر، وهو سبحانه يفعل بكل ما يريد ؟.. ولتعلموا أن خالق الأزواج فرد، فلا يُقَدَّر في صفته حركة ولا سكون، ولا قعود ولا قيام، ولا سنة ولا نوم، ولا ابتداء ولا انتهاء، إذ هو- جل علاه- وتر، صمد، : .. ليس كمثله شيء.. وإنه إذا تدبرتم ما سبق هذا الثناء في الآية ذاتها ازددتم يقينا : فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ٦ فتعالى الله اللطيف الخبير.
١ كالطول يقابله القصر، والعلم يقابله الجهل، والصبر يقابله الجزع..
٢ الماضي والآتي، الليل والنهار، ونحوها..
٣ العلو والسفل، والأمام والخلف، ونحوها..
٤ الشرق يقابله الغرب، والشمال يقابله الجنوب، وهكذا..
٥ أكبر وأصغر، أخف وأثقل، ونحوها..
٦ سورة الشورى. الآية ١١..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير